وأما فيما يتعلق بشرط القرشية فإن قرشية البغدادي عندنا غير ثابتة فلا نؤكد ولا ننفي، والحمد لله.
(واجبات الإمام)
بعد حديثنا عن شروط الإمام يجدر بنا أن نتحدث عن واجباته، ثم عن حقوقه.
أما فيما يخص الواجبات فنقول: الحكم في الإسلام مسؤولية عظيمة شرعها الله؛ وسيلة لتحقيق أهداف وبلوغ مقاصد، وبلوغ هذه الأهداف والمقاصد مسؤولية مشتركة بين الإمام والرعية والجميع مسؤول عنها كلٌ بحسبه (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) .
ومقصود جميع الولايات أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا وأن يعبد الله وحده.
قال الله -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وحيث أن الإمام نائب عن الأمة ووكيل عنها في تحقيق هذه المقاصد، وهي إنما أعطته ثمرة فؤادها وصفقة يمينها لتحقيق هذه المقاصد، كان عليه من الواجبات ما ليس على غيره، بل هي واجبات ثقال ثقال، وقد أوجب الإسلام على المحكومين مجموعة من الوجبات تجاه الإمام مقابل تلك الواجبات الملقاة على عاتقة، وعن طريق هذه الحقوق تكمل للإمام القدرة للقيام بما أوجبه الله عليه من تلك المقاصد، وسنبدأ بذكر تلك الواجبات ثم نثني بذكر الحقوق -إن شاء الله-.
فما هي الواجبات الملقاة على عاتق الإمام يا ترى؟
إن الواجب الأول والأساسي والجامع لكثير من الواجبات الشرعية هو السعي في تحقيق مقاصد الإمامة التي من أجلها شرعت الإمامة.
أعيد: السعي في تحقيق مقاصد الإمامة التي من أجلها شرعت الإمامة ألا وهي: إقامة الدين وسياسة الدنيا به.
وقد سبق أن فصلنا في هذه الواجبات والمقاصد المسماة بالواجبات الأساسية، ونعيدها هنا مختصرة لضرورة السياق ثم نتكلم عن الواجبات الفرعية.
المقصد الأول:
إقامة الدين، وتتمثل إقامته فيما يلي: