-حفظه، وذلك بنشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان ودفع الشبه والبدع والأباطيل عنه ومحاربتها وحماية البيضة وتحصين الثغور؛ ليأمن المسلمون على دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم.
-تنفيذه، وذلك بإقامة شرائعه وحدوده وتنفيذ أحكامه، ويشمل جباية الزكاة والصدقات وتقسيم الفيء والغنيمة وتنظيم الجيوش للجهاد وإقامة القضاة وتنفيذ الأحكام والحدود، إضافة إلى حمل الناس على الدين ترغيبًا وترهيبًا.
المقصد الثاني:
سياسة الدنيا بالدين، وذلك بالحكم بما أنزل الله في جميع شؤون الحياة، وينتج عن هذا مقاصد فرعية منها: العدل ورفع الظلم وجمع الكلمة وعدم الفرقة والقيام بعمارة الأرض واستغلال خيراتها لصالح الإسلام والمسلمين.
هذه باختصار الواجبات الأساسية أو المقاصد الأساسية.
أما الواجبات الفرعية فإذا كانت فرعية فلا تنسَ أنها واجبات، فتتلخص فيما يلي:
أولًا: استيفاء الحقوق المالية لبيت المال وصرفها في مصارفها الشرعية.
وحقوق بيت المال، تتلخص في الأموال التالية: الزكاة والجزية والخراج والعشور والغنائم والفيء، وموارد أخرى كمال من مات وليس له وارث، وكالغصوب والعواري والودائع التي لا يعرف صاحبها، وكالمعادن المستخرجة من قِبَل الدولة من باطن الأرض وكخمس الركاز وغير ذلك.
فأما الزكاة، فليست حقا موكولًا للأفراد يؤديها كل منهم كما يشاء، إنما هي حق عام يتولاه الإمام وولاته، فيوجبونها ممن تجب عليهم، ويصرفونها فيمن تجب لهم قال -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
قال ابن حجر في حديث (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) :"استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن امتنع منهم أُخذت منه قهرًا"انتهى.
فإذا طلب الإمام العادل الزكاة وجب دفعها إليه، سواء كانت في الأموال الظاهرة كالزروع والثمار أو الباطنة كالذهب والفضة، أما إن لم يطلبها ولم يرسل عماله لجبايتها فلصاحب