بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:-
تحدثنا في الحلقة الماضية عن مقاصد الإمامة عند أهل السنة والجماعة وبيَّنا الفرق في هذه المقاصد عند أهل السنة، والمقاصد عند أهل البدعة من الخوارج -جماعة الدولة-، واليوم نتحدث إن شاء الله عن طرق انعقاد الإمامة عند أهل السنة والجماعة، فالحديث في هذا الباب يدعونا لاستعراض طرق انعقاد الإمامة للأئمة الأربعة الخلفاء -رضوان الله عليهم-، وذلك لأمرين:-
أولهما: لأن طرق انعقاد الإمامة لهم تعتبر دليلًا في هذا الباب، حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين)
قال ابن رجب:"فيه دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين مُتبعة كاتباع السنة بخلاف غيرهم من ولاة الأمور"
وقد انعقد إجماع بلا مخالف على طرق الانعقاد الذي تمت للراشدين، وإن حصل نوع خلاف فهو على الشخص المولَّى وليس على طريقة التولية.
ثانيهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدنا -والوعد أمر كما مر معنا- وعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعودة الخلافة على منهاج النبوة، فحتى نعرف هذه الخلافة فلا بُدّ من التعرف على كيفية انعقاد الخلافة لمن كانت خلافتهم على منهاج النبوة ثم نقارن، هل جاءت بيعة البغدادي كما جاءت بيعتهم -رضي الله عنهم-؟! وعندها نستطيع القول أن بيعتهم لم تكن موافقة لمنهج بيعتهم، وعليه فخلافته ليست صحيحة وليست على منهاج النبوة، وعصر الراشدين -رضي لله عنهم- هو التطبيق العملي للإسلام كاملًا، وهو عصر مَن هم أفقه الناس وأعرفهم بقواعد الشرع ومقاصده.
وسنعرض في ما يلي بإيجاز لصورة بيعة كل واحد منهم -رضي الله عنهم وأرضاهم-.
خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:
ذهب بعض أهل السنة إلى القول بالنصية على خلافة الصديق وهؤلاء منهم من قال بالنص الجلي ومنهم من قال بالنص الخفي، ويرى شيخ الإسلام أنه لم يصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر إلى