المسلمين بكون الخليفة من بعده أبو بكر، وإنما علم - صلى الله عليه وسلم - من الله أن المسلمين سيختارونه لمزاياه التي يتمتع بها ويفوق بها غيره وهذا هو الراجح والله أعلم.
وقد اجتمع الأنصار في السقيفة عقب موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولحقهم أبو بكر وعمر وقد حصل في الاجتماع أخذ ورَدْ انتهى بمبايعة عمر لأبي بكر كما عند البخاري في صحيحه، ثم بايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار، يقول عمر:"ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة"قال عمر:"وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعده فإما بايعناهم على ما نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادًا؛ فمن بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يُتابع وفي رواية: فلا يُبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يُقتلا"
فهذه البيعة الأولى والتي تمت من فضلاء وكبار المهاجرين والأنصار وقد تلتها البيعة الثانية وهي بيعة عامة المسلمين في المسجد على المنبر كما روى البخاري.
قال الزهري عن أنس بن مالك:"سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة"وهكذا نرى أن بيعة الصديق تمت بعد مشاورات السقيفة بين فضلاء المهاجرين والأنصار وهذا دليل على أن من يقوم بالاختيار هم فضلاء القوم وعلماؤهم ورؤساؤهم هم أهل الحل والعقد وسيأتي التفصيل فيهم، فإذن تمت بيعة أبي بكر عن طريق الاختيار ومشورة أهل الحل والعقد، وهذه هي الطريقة الأولى من طرق انعقاد الإمامة ولنا وقفة إن شاء الله فقهية مع قول عمر -رضي الله عنه-"من بايع رجل من غير مشورة من المسلمين ... إلى آخر الحديث"
ثانيًا: خلافة عمر -رضي الله عنه-:
لقد تم اختيار عمر -رضي الله عنه- عن طريقة الاستخلاف أو العهد؛ حيث أن أبا بكر -رضي الله عنه- عهد بالخلافة لعمر حين حضرته الوفاة، إذْ قام بطلب عثمان وطلب إليه أن يكتب وذلك بعد مشاورته لبعض أهل الحل والعقد، فكتب عثمان:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر ابن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا ... إلى قوله إني استخلفتُ عليكم بعدي عمر فاسمعوا له وأطيعوا وإن بدَّل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردتُ ولا أعلم الغيب"