الصفحة 20 من 123

فقد أحيوا بدعة الخوارج وسفكهم للدماء، وراحوا يمتحنون الناس في عقائدهم، فأفسدوا في دين الناس كما أفسدوا في دنياهم.

ومن وسائل حفظ الدين، نشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسِنان، قال الجويني:"فللدعاء إلى الدين مسلكان، أحدهما الحجة وإيضاح المَحجة، والثاني الاقتهار بغرار السيوف، وإيراد الجاحدين الجاهلين مناهل الحتوف"انتهى.

الثاني من وسائل حفظ الدين: دفع الشُبَه والأباطيل ومحاربتها، قال أبو يعلى:"إن على الإمام حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شُبهةٍ عنه؛ بيَّنَ له الحُجة وأوضح له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود؛ ليكون الدين محروسًا من الخلل، والأمة ممنوعة من الزلل"انتهى.

وسؤالنا هو: هل من الأصول التي أجمع عَليها سلف الأمة تكفير خيرة المجاهدين وشق صفهم وقتالهم كما عليه اليوم جماعة الدولة؟!

وهل جماعة الدولة تدفع الشُبَه أم تُثيرها؟! وتُميت البدع أم تُحييها؟!

فعلى دولة الإسلام محاربة البدع ودحض الشُبَه، وإن من أخطر الأمور أن يتبنى الولاة هذه البدع والأفكار.

قال الفضيل:"من أعان صاحب بِدعةٍ فقد أعان على هدم الإسلام"

قال ابن الأزرق:"ركون المُبتدع إلى الولاة من أعظم ما يُخل بهذا الحفظ -أي حفظ الدين- لأمرين، أحدهما: لما فيه من الإخافة لمن أبى من الإجابة له سجنًا وضربًا وقتلا."

الثاني: ما ينشأ عن ذلك من كثرة المجيبين للدعوة؛ لأن سَوق أكثر النفوس لما يُراد منها بوازع السلطان أمكن مما هو بمجرد الباعث الديني.

وعند ذلك فيجب على ولاة الأمر إبعاد هذا الصنف المشؤوم وإسلامهم لإجراء أحكام السُنة عليهم مخافة الفتنة بهم أولًا، وإدخال الضرر بهم على الدين ثانيًا"."

الجانب الثالث من حفظ الدين: حماية البيضة وتحصين الثغور، حيث أن مقاصد الإمامة توفير الأمن للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت