الصفحة 21 من 123

قال الماوردي مُعددًا مسؤوليات الإمام:"حماية البيضة، والذبُّ عن الحريم؛ لتتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغريرٍ بنفسٍ أو مال"

وقال الجويني:"وأما اعتناء الإمام بسد الثغور فهو من أهم الأمور".

هذا بالنسبة لحفظ الدين الذي هو أول إقامة الدين.

أما ثانيها فتنفيذ الدين، وذلك بأمور:

أولها: إقامة الشرائع والحدود وتنفيذ الأحكام.

قال شيخ الإسلام:"وإقامة الحدود واجبةٌ على ولاة الأمور، وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات"انتهى.

ثانيها: حمل الناس على الدين بالترغيب والترهيب.

وإذا نظرنا إلى جماعة الدولة وجدناهم يُطبقون الحدود على ضعفاء المسلمين ممن تسلطوا عليهم، ولا يطبقونها على كبار المجرمين من أمرائهم ممن في أعناقهم دماءٌ كثيرة.

فيقومون بتطبيق بعض الحدود لنيل بعض المكاسب السياسية والسمعة التي يغطون بها على جرائمهم، ويوهمون الناس أنهم يطبقون الشريعة، ولو صَدقوا لجلسوا وتحاكموا على الجرائم والحقوق والمظالم التي في أعناقهم، ولقبلوا بالتحاكم بعد كل الدعوات التي أطلقها من في الداخل والخارج من المجاهدين والعلماء وغيرهم، وهم إلى اليوم لا زالوا يأبون الجلوس للتحاكم، حتى صَدَقَ فيهم ما وصفهُ بهم الشيخ المقدسي -حفظه الله- من كونهم فئةً باغيةً ممتنعةً عن التحكيم، وقد سَبق أن وصفناهم بمثل هذا.

المقصد الثاني من مقاصد الإمامة: سياسة الدنيا بهذا الدين، أي: الحكم في شؤون الحياة بما أنزل الله، وذلك بإدارة وتدبير جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها، وهذا أوسع بكثيرٍ من إقامة الحدود، وما إقامة الحدود إلا جزءٌ يسيرٌ من الحكم بما أنزل الله.

ومن المقاصدِ أيضًا: العدل ورفع الظلم، وقد انعكس هذا المقصد عند جماعة الدولة، فصار مقصدهم الظلم ورفع العدل.

قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت