وقال - صلى الله عليه وسلم: (ليس من والٍ أمة قلَّت أو كثرت لا يعدلُ فيها إلا كبَّهُ الله -تبارك وتعالى- على وجهِهِ في النار) رواه أحمد
وقد أوجب الله العدل حتى مع الأعداء فقال: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} .
وأوصى الله نبيه داود الخليفة -عليه السلام- فقال: {دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} .
وقد جعل الله الظلم سببًا في هلاك الأمم، فقال: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"إن العدل نظام كل شيء، فإذا أُقيمَ أمر الدنيا بعدلٍ قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، وإن لم تُقَم بعدل لم تُقَم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يُجزى به في الآخرة".
قال الدميجي:"وإن من صور العدل القيام بمنع الظلم وإزالته عن المظلوم، ومنع انتهاك حرمات الناس وحقوقهم المتعلقة بأنفسهم وأعراضهم وأموالهم، وإزالة آثار التعدي الذي يقع عليهم وإعادة حقوقهم إليهم، ومعاقبة المعتدي عليها بما يستحقه من العقوبة"انتهى.
وقال أيضًا:"ومن صور العدل أيضًا، ألَّا تتداخل مراكز الناس الاجتماعية وأنسابهم في خضوعهم لمقتضى العدل، فالشريعة تُطبَّق على كل أحد لا فرق في ذلك بين شريفٍ وغيره، ولا بين حاكمٍ ومحكوم، وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) "انتهى.
ومن المقاصد أيضًا: جمع الكلمة وعدم الفرقة وتوحيد صفوف المسلمين، وذلك تحت قيادةٍ واحدة، وقد أمرنا الله بالتوحد والاعتصام، وحرَّم التنازع فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} وقال أيضًا: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .
وعند هذا المقصد تُسكب العبرات، فيا لله كم شقَّت جماعة الدولة صفًا للمجاهدين كان مجتمعًا! وكم فرَّقت من كلمة، وكم شتت ومزقت.