الصفحة 23 من 123

لقد شقَّت جبهة النُصرة ابتداءً بإعلانها دولتها، ثم مزقت الجهاد الشامي وكذا العراقي، ثم قامت بإعلانها خلافتها بتمزيق صف الجهاد كله في كل الساحات، أو هي تحاول ذلك، ووالله لو لم يكن من مفاسد في إعلانهم خلافتهم إلا هذا لكفى في وصفها بخلافة الضرار.

لقد قام إعلانهم بالخلافة على تمزيق صف وحدةٍ كانت تجمع معظم المجاهدين في الساحات الجهادية تحت راية تنظيم قاعدة الجهاد أو راية من يقترب منه أو يتعاون معه على الأقل.

فإذا كان المقصود من نصب الإمام المحافظة على وحدة كلمة المسلمين، فما بالكم بمن جاء يُمزِّق وحدة المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا باسم الخلافة؟!

هل هذه خلافةٌ على منهاج النبوة أم خلافة ضرارٍ ما أُريدَ بها وجه الله؟!

وسنركز الحديث على هذا المعنى عند الحديث على التغلب -إن شاء الله-، ونكتفي هنا بالقول أن إعلانهم للخلافة فوَّت هذا المقصد من جمع الكلمة وتوحيد الصف مما يعود على إعلانهم بالإبطال.

قال الشيخ المقدسي -حفظه الله- معددًا بعض المفاسد المترتبة على الإعلان:"وزادوا بإعلانهم الأخير المذكور أعلاه، العمل على شرذمة صفوف العاملين لهذا الدين وشق صفوف المجاهدين وإبطال جماعاتهم العاملة لدين الله، وتأليب أتباعها على أمرائهم وطلابها على مشايخهم"

ثم قال:"إنها مؤامرةٌ أخرى على هذا التيار المبارك وجماعاته المخلصة، ملَخَّصها -أي ملخص هذه المؤامرة- إما أن تكونوا معنا وإما أن نبث الفرقة في صفوفكم ونعمل على تشتيت صفكم ..."

إلى قوله:"والحقيقة أن هذا هو أخطر ما في إعلانهم الأخير، فإني -كما قلت سابقًا- لا يضيرني أعلنوا الخلافة في الشام أو في العراق أو في لندن، ولكن الذي يضيرني ما سيرتبه -وقد رتَّبه- هؤلاء من آثارٍ ومآلات على هذا الإعلان"

وأضاف:"فلسنا أعداء للخلافة، بل نحن من خواص أنصارها ودعاتها والعاملين لإقامتها والساعين لإرجاعها، ولكن الخلافة مشروعةٌ لحفظ بيضة المسلمين ولمِّ شعثهم، لا لشرذمتهم وتشتيت صفوفهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت