ثم قال:"والخلافة يجب أن تكون ملاذًا وأمنًا لكل مسلم، لا تهديدًا ووعيدًا وتخويفًا وفلقًا للرؤوس! لقد أبطلوا بيعتهم الأولى لقيادتهم وتمردوا على أمرائهم وتطاولوا على كبرائهم حين أعلنوا الدولة الأولى، وحين أعلنوا الثانية سفكوا الدم الحرام ورفضوا التحاكم للشرع، ولذلك حُقَّ لنا أن نتساءل ماذا عساهم يفعلون بعد إعلان الخلافة؟!"
إن أخطر ما فعلوه حتى الآن الدعوة إلى شرذمة المسلمين والعمل على شق صفوف جماعاتهم المجاهدة والدعوية بعد ما شقوا عموم المسلمين بين من هو معهم ومن هو ضدهم، ولم يرحموا ضعفهم""
وقال أيضًا:"فحقيقة دعوتهم لنقض بيعة الجماعات تفتيتٌ للتيار الجهادي وشَرذمةٌ لجماعاته وشقٌ لصفه. إن الخلافة يجب أن تكون ملاذًا للمسلمين وجنتهم المفقودة التي يبحثون عنها، فلا تجعلوها عليهم نارًا ولا تزيدوا إحباطاتهم، وهي حلم المسلمين الذي يسعون لتحقيقه، فلا تشوهوا هذا الحلم الجميل بطلقاتكم التي تفلق رؤوس المخالفين وتُخرِج ما فيها، بل حققوه -إن شئتم- بالرحمة للمسلمين ونصرة المستضعفين، ساهموا في البناء الذي ستقوم عليه أركان الخلافة الإسلامية الراشدة لا الباغية الظالمة والمتعنتة، ساهموا في لمِّ شمل أهل الإسلام وجماعاتهم لا في شَرذمتهم، ساهموا في نصرة المستضعفين ورفع الآصار عنهم لا في زيادتها، وساهموا في حقن دماء المسلمين لا في إسالتها"انتهى.
وقال الشيخ أبو قتادة:"إن هذا الإعلان لا يُغيِّر من واقع المواجهة مع الجاهلية، وقد كانت جماعات الجهاد عمومًا على طريق واحد بل والكثير منها على إمرة واحدة ألا وهي البيعة للدكتور الحكيم، فدخول اسم الخلافة لن يُغيِّر واقع الصراع والمواجهة مع أعداء الدين، لكن شرُّه أنه سيُدخل العاملين المجاهدين في صراعٍ داخلي، وحقيقة دعوة الخلافة هذه موجَّهةٌ لجماعات الجهاد العاملة في الأرض من اليمن والصومال والجزائر والقوقاز وأفغانستان ومصر وعموم بلاد الشام وليست إلى عموم المسلمين، إن شر هذا الإعلان محققٌ ولا خير فيه؛ لأنه من نوع الصراع على الإمارة والقيادة"انتهى بتصرفٍ يسير.
وقال أيضًا:"وهذه القفزة لحل المشاكل كما ظنوا ولتحقيق حلم المسلمين كما زعموا ستُفرح الجهلة ولكنها ستُعمِّق الخلاف واقعًا، وستزيد من سفك الدماء بلا شك، وبهذا تعلم ابتداءً حكمها في دين الله -تعالى-، فإن عجزت عن معرفة حكم شيءٍ فانظر إلى عاقبته، وتذكَّر أن الدماء التي ستسيل هي دماء المجاهدين لا دماء المرتدين ولا الزنادقة".