وفَّاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداوِ مرضاها ولم تحبس أولاها على أخراها، عاقبك سيدها"."
ومما يجب على الإمام كذلك: الرفق بالرعية والنصح لهم وعدم تتبع عوراتهم، قال - صلى الله عليه وسلم: (اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن وليَ من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفقْ به) رواه مسلم.
قال النووي:"هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس، وأعظم الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى"انتهى.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرَّم الله عليه الجنة) رواه البخاري.
ومن الواجبات كذلك: أن يكون الإمام قدوةً حسنةً لرعيته، قال علي لعمر -رضي الله عنهما- لما وصلته غنائم فارس:"لقد عَففتَ فعفَّت رعيتك ولو رتعتَ لرتعت"، وقال عمر أيضًا:"إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم".
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"وينبغي أن يعرف أن أولي الأمر كالسوق ما نفخ فيه جلب إليه، هكذا قال عمر بن عبد العزيز، فإن نفخ فيه الصدق والبر والعدل والأمانة جُلب إليه ذلك، وإن نفخ فيه الكذب والجور والخيانة جلب إليه ذلك"انتهى.
هذا، وهناك واجبات أخرى للإمام أو من يقيمه الإمام مقامه فيها، كولاية من لا وليَّ له وكإقامة الجُمع والأعياد وقيادة الجيوش ونحو ذلك.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهيء لأمة الإسلام إمامًا يقودها بكتابه وسنة نبيه ويحقق فيها هذه الواجبات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نقف عند هذا الحد، ونكمل -إن شاء الله- في الوقفة القادمة مع حقوق الإمام، فإلى ذلك الحين نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يفقهنا في دينه وفي سننه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.