هذا ويدخل في حكم الوزراء والبطانة جميع الولاة كالقضاة وولاة الحرب والحسبة والمال، قال - صلى الله عليه وسلم: (من وليَ من أمر المسلمين شيئًا فولَّى رجلًا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله) ، وقال عمر:"من وليَ من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين".
وقد أوجب شيخ الإسلام زيادةً على تولية الأصلح، الإعداد والتأهيل ليتوفر لأعمال الدولة من يتولاها من القادرين على القيام بها فقال:"ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود، فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم".
قال الدميجي:"فإن عدل عن الحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو صداقة أو موافقة في بلدٍ أو مذهبٍ أو طريقة أو جنسٍ أو لرشوة يأخذها من مال أو منفعةٍ أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} "انتهى.
ويجب على الإمام مع حسن الاختيار والتدقيق والتحري في ذلك أن يتتبع أخبارهم وأن يحاسبهم في كل صغيرة وكبيرة، ولنا في حديث ابن اللُّتْبيَّة خير دليل.
ومما يجب على الإمام كذلك الإشراف بنفسه على تدبير الأمور وتفقد أحوال الرعية بحيث يشرف على الوزراء والأعوان ولا يتَّكل عليهم ويقوم على أحوال الرعية ويتفقد أحوال الرعية بنفسه، وألا يحتجب عنهم حتى يعرف أوضاعهم فيُعين محتاجهم وينصر مظلومهم ويقمع ظالمهم.
قال أبو يعلى مُعددًا واجبات الإمام:"العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفُّح الأحوال ليهتم بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشغالًا بلذةٍ أو عبادة"
وانظر إلى قوله:"ولا يعول على التفويض"أي: التفويض إلى غيره"تشاغلًا بلذة أو عبادة فقد يخون الأمين ويغش الناصح"انتهى.
دخلَ أبو مسلم الخولاني على معاوية فكان مما قاله له:"إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها،"