الوقفة الأولى:
{لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
يتحسر بعض المُخلصين على ما آل إليه واقع الجهاد في الشام ويتخوَّف من المستقبل، فإلى هؤلاء المُخلصين نقول:
تذكروا أن الله حكيم، وأن الله تكفَّل بالشام وأهله، ومَن تكفَّل الله به فلا ضَيْعة له.
لقد سار الجهاد في رعاية الله -تعالى-، وقد جُرِّب في الأمة منذ سقوط الخلافة كثيرٌ من الحلول حتى تهاوت كل تلك النظريات، فقد سقَطت نظرية الرأسمالية والاشتراكية، وسقطت نظريات القومية والوطنية والبعثية والعلمانية، وسقطت نظرية الديمقراطية سقوطًا مُدويا، حتى تلك التي انخدع بها كثيرٌ من المسلمين بظنهم أن الشورى هي الديمقراطية، ولا شك أن تلك النظريات نظريات كفرية ذاقت من ورائها الأمة الويلات.
واليوم قد اقتربت الوعود بعد أن توَّجهَ أبناء الأمة إلى الخيار الصحيح خيار الجهاد وانتزاع الحقوق بقوة السلاح، وهنا لا بد من تنقية الصفوف خصوصًا مع اقتراب الوعود، فجاء الدور الآن على سقوط المشاريع والنظريات البدعية ومشاريع أهل الغلو، حتى تسقط لا بد أن تمرَّ بمرحلة التحول إلى الواقع، فيرى الناس حقيقتها فينبذونها ثم تسقط، ومثلها مشاريع أهل التفريط والدعاوى العريضة الفضفاضة، التي تبدأ التنازل لدى أول هيعة، ثم يستمر مسلسل التنازل وأنصاف الحلول.
وإني أرى والله أعلم أن من علامات قرب قيام الخلافة السنية الصحيحة إعلان هؤلاء الخوارج لخلافتهم حتى تسقط كل تلك الدعاوى؛ بحيث تقوم كل النماذج المُشوَّهة وتتمثل بشكلها المُشوَّه في دنيا الناس، فيرونها على حقيقتها في الواقع بعيدًا عن النظريات والشعارات، ويعلموا حينها حقيقة أنها لا تُمثِّل مطلبهم، وبعدها يتضِّح للأمة المعنى الصحيح للخلافة فتسعى في تحقيقه.
واليوم تشهد الأمة ولادة خلافةٍ شوهاء! وهي من ضمن الدعوات التي ستكتشف الأمة زيفها قريبًا -إن شاء الله-، أو لنقُل قد اكتشفت، وأعني الكَشف العملي لا النظري، وما هذا الجُهد المُتواضع إلا مُحاولةٌ لهذا الكشف، نسأل الله التيسير والقبول.