إن إعلان أولئك عن الخلافة بهذه الطريقة أقل ما يُقال فيه أنه لم يُراعِ كل تلك التضحيات، فضلًا عن أن هذا مُحاولة لقطف ثِمار كل تلك التضحيات بأنانيةٍ بغيضة واغتصابٍ لحقِّ أمة الإسلام صاحبة تلك التضحيات.
فيا أمتي، إن كنا لم نسمح لعدوك من قطف ثمرة تضحياتك التي قَدمْتِها في طريق بلوغ الخلافة، فلن نسمح للأدعياء -مع كامل احترامنا وتقديرنا لكل الدماء السُنية الزكية الطاهرة التي روَّتْ أرض الرافدين منذ عشرة سنين ويزيد، هذه الدماء هي دمائكِ وهي تضحياتكِ- وإنما حديثنا عن الأدعياء الذين تسلقوا على جهاد أهل العراق، ثم جهاد أهل الشام ثم جهاد الأمة كل الأمة.
واعذرينا يا أمتنا أن نتحدث فيه، فموضوع الخلافة ينبغي أن يقوم له الجهابذة، وقد سكتنا طويلًا رغبةً منا أن يتكلم أهل العلم الذين نتشرف بالتتلمذ على أيديهم، وقد تكلَّمَ بعضهم جزاهم الله خيرًا، ولا زلنا في انتظار أن يتكلم الباقون فهذا من حق الأمة عليهم، وأما من تكلَّمَ فقد جاء كلامه موجزًا، ولُكلٍ ظرفه، نسأل الله أن يُفرِّجَ كرب علمائنا ويفك أسر المأسورين، ونعتذر لأمتنا ولعلمائنا أن يتصدى أمثالنا لهذا الموضوع الجليل، ولكن نحن في زمان قلة العلماء، نسأل الله أن يُمد في عُمر من تبقى منهم وأن ينفعنا بعلمهم و يُشرِّفنا بخدمتهم، ونسأله -سبحانه- أن يمنَّ على أهل الجهاد بعلماء ربانيين يسدون الثغر ويُصلحون الخلل، ونُشهد الله أن مُعظم البلاء في ساحات الجهاد إنما هو من قلة العلم والعلماء.
وبعد هذا التمهيد والتقديم، وبين يدي حديثنا عن الخلافة سندخل إلى الموضوع عبر بعض الوقفات المُهمة، سائلين الله أن يغفر لنا تقصيرنا بحقِّ أمتنا، وأن يُعيننا على البر بها.
ونُنبه إلى أن حديثنا عن الخلافة اليوم سيتجاوز لغة الشعارات وسيدخل إلى حقيقة هذا المفهوم العظيم؛ حتى يعلم أبناء الأمة قيمة هذا الأمر وأهميته، وحتى يكونوا على بيِّنةٍ مِن أمرهم.
إنه حديثٌ لتعليم جيل هذه الأمة المفهوم السُنيَّ للخلافة حتى يسير المسلم السني وخصوصًا المجاهد على بصيرةٍ في هذا الموضوع، فلا تُثنيه شُبهة ولا يصرفه صارف أهل البدع وتهويلاتهم.
فنقول وبالله نستعين؛