الصفحة 7 من 123

عن الخلافة دون مُراعاة هذه المراحل ودون مُراعاة السُنن الكونية وكذا الشرعية شيءٌ آخر مختلفٌ تمامًا تمامًا.

حديثنا هو مع أمة الإسلام الغالية التي تريد التعرف على حقيقة الخلافة المنشودة، حديثنا مع مَن يريد بناء دولة الإسلام الصحيحة وصولًا للخلافة بالفهم الصحيح لسُنن الكون والحياة والفهم السديد عن الله ورسوله.

الخلافة والإمامة وكذا الدولة والحُكومة والإمارة؛ تُقام وتُبنى ولا يُعلن عنها دون وجود البناء، ومن فعل العكس فقد خالف السُنن التي اتفق عليها بنو البشر، وخالف بذلك بَدَائِه العقول والفطر السليمة.

وإن مِن الجهل المُركب، بل ومن إسقاط هيبة هذا المعنى الجليل أن يكون الإعلان عن الخلافة وسيلة لحلِّ مُشكلةٍ بين طائفتين أو فئتين أو جماعتين، بينهما حقوقٌ ومظالم، سبيل حلِّها معروف وهو القضاء الشرعي.

هذه الخلافة التي افتقدناها قبل قُرابة قرن، ولا زالت أمتنا منذ ذلك الحين تُقدِّم وتُقدِّم في سبيل إعادتها، حتى أنها صرفت في سبيل ذلك ملايين الأنفس والأرواح وسكبت الدماء أنهارًا، وعبَّدت طريق إعادتها بملايين الجماجم والأشلاء، وامتلأت سجون أعداء الأمة بخيرة أبناء وشباب الأمة بالملايين عبر هذه السنين الطويلة، وقامت ملاحمُ عظيمة في ديار المؤمنين ضد الطواغيت المُرتدين وضد الكفرة من اليهود والنصارى والمشركين، وقامت جماعات جهادية وفنيت أُخرى، واستلم كلُّ جيلٍ من الأمة الأمانة من الجيل السابق، وشُرِّدت شعوبٌ بأكملها، واغتُصبت أعراضُ أهل الإسلام وهُدِّمت بيوتهم، ودفعت أمة الإسلام ولا زالت تدفع الغالي والنفيس وصولًا لهذه الغاية، وهي ترى أن كل هذا الثمن جديرٌ بأن يُدفع في سبيل إعادة الخلافة، وقد اقترب الوعدُ -بإذن الله-.

من أجل هذا؛ كان الحديث عن الخلافة عظيمًا جليلًا، ومن يتحدث عن الخلافة دون أن يسترجع بذاكرته كل تلك التضحيات فهو غريبٌ عن هذه الأمة، فاعذريني يا أمتي، وحسبي أني في موقف المُدافع عن حقك الذي حاول السُراقُ سرقته ظنًا منهم أنه متاعٌ من متاع الدنيا الذي طالما سرقوه لغيرهم! وحسبي أن أكون مِن الجيل الذي يحمل أمانة السابقين.

فيا أمتي إنما هو حقُّك، ونحن أبناؤك، ولن نخذلك -إن شاء الله-، وسنبقى على العهد، ونسأل الله الثبات ما دام فينا عرقٌ بنبض أو عينٌ تطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت