الصفحة 6 من 123

الحديث عن الخلافة، عن الإمامة العُظمى حديثٌ مهيبٌ جليل، وما كنتُ أظنُّ أن يصل تلاعب الشيطان بجماعة الدولة هذا الموصل، رغم أن هناك كثيرًا من الإرهاصات كانت تدل على هذا الذي حصل.

الخلافة والإمامة موضوعٌ جليلٌ جميل يطربُ لسماعه قلبُ كل موحد ولكن شتان بين عالم الأماني والشعارات وعالم الإيمان، أعني العلمَ والعمل، فهما مُتلازمان فإذا ما قام العمل على جهل فالنتيجة معروفة"من استعجلَ الشيء قبل أوانه عوقِبَ بحرمانه".

قال الشيخ أبو قتادة -فكَّ اللهُ أسره-:"أما الفساد الثاني وهو الأعظم كذلك، وهو أن يتم حصول الشر والفساد في الأرض باسم ربِّ العزة والجلال! فإذا مُنَّ على جماعةٍ بالتمكين، وهي لا تستحقُ هذا التمكين من جهة العلم والإدراك لا من جهة القدرة ..."

أي أن الله -سبحانه وتعالى- أعطاها القُدرة، ولكن كانت ليست على المستوى المطلوب من حيث العلم.

يقول الشيخ:"فإن الله إذا مكَّنَ أعطى القُدرة، ولا يُمكِن أن يكون تمكينٌ بغير قُدرة، ولكن أتكلم على جهة العلم"

أي إذا كان الخلل في العلم وليس في القُدرة

"إذا أعطى ربنا -سبحانه وتعالى- مِنةً لأمةٍ من الأُمم فمكنَّ لها في الأرض وأعطاها الغَلَبة والفوز والسؤدد باسمه، ثم بعد ذلك ستُمارِس هذه الجماعة أعمالًا في الخلق يُبرزها هذا التمكين وهذه المِنَّة، فماذا سيكون من هؤلاء الجهلة؟! ماذا سيقع منهم في أولئكَ الضُعفاء الذين غلبوا على رقابهم؟! لن يكون إلا الفساد، وهذا الفساد شرُّهُ مُضاعَف"

طبعًا مبعثُ هذا الفساد كونُهُ أتى من جماعة جاهلة.

"... وهذا الفساد شرُّهُ مُضاعَف لأنه يكون واقعًا باسم الله، وواقعًا باسم الإسلام، ووقوع الشر باسم الإسلام أعظم ما يكون حاجبًا عن أن يرى الناس دين الله على حقيقته"انتهى.

ولا يشك مسلم أن إقامة الخلافة واجبٌ شرعي، ولكن إقامة الخلافة أي السعي إلى إقامتها من خلال الجهاد والمدافعة وتوفير الأسباب وإزالة الموانع تدرجًا في المراحل السُننية من النكاية إلى التوازن وصولًا إلى التمكين المناسب لقيام الخلافة، كل هذا شيء، والإعلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت