دولة الخلافة رمز وحدة وقوة أمة الإسلام، ولا زال الكفر مُذ أسقطَ هذه الدولة يسعى سعيًا حثيثًا لإحباط وإجهاض كل محاولة صادقة وجادة لإعادة إحياء هذا الواجب العظيم وتلك المنارة المفقودة.
ولا زال المسلمون منذ سقوط الخلافة يُحاولون ويُصاولون ويُجاهدون ويُقاتلون ليصلوا إلى إقامة إمارةٍ إسلامية أو دولةٍ إسلامية تكون البوابة والنواة لإعادة دولة الخلافة الإسلامية التي تجمعُ شتات المسلمين وتُعيد توحيد صفِّهم وكلمتهم، وهذا مركوزٌ في ضمير ووجدان الأمة وأبنائها إيمانًا منها بصدق الوعد (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ، مع الأخذ بعين الاعتبار إلى أن هذا الحديث وعد، وكما قال علماؤنا:"الوعود أوامر لتحقيق أسبابها والسعي في إدراكِها".
وأيَّما جماعةٍ لا يكون في أهدافها وبرنامجها السعي إلى إقامة دولة الإسلام والمُشاركة في إعادة الخلافة فلتُراجع منهجها ولتُصحح مسارها.
نقول هذا؛ حتى لا يخرج علينا أحدٌ في أثناءِ مُناقشتنا لما أقدَمَت عليه جماعة الدولة ليقول: أنتم لا تريدون الخلافة ولا تريدون دولة الإسلام!
فنقولها واضحةً جلية: نحن نجاهد في سبيل الله لإزالة حكم الطواغيت وإسقاط مملكة الكفر والجاهلية العالمية وإقامة حكم الله في الأرض كل الأرض أو في أيِّ بُقعةٍ تَيسَّر لنا ذلك فيها، وحُكم الله لا يكون إلا عبر إمارة إسلامية أو حكومة إسلامية أو دولة إسلامية، وصولًا إلى الهدف المنشود لكل أمة الإسلام ألا وهو"الخلافة الإسلامية".
ولكنا نُريدُها خلافةً على منهاجِ النبوة، منهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، لا على منهج الخوارج الذي يجمع المتناقضات ويُصادر حقَّ الأمة، وسنبيِّن -إن شاء الله- كيف هي الخلافة التي على منهاج النبوة؛ ليهلِكَ من هلَكَ عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة.
وعلى كل من يُفكر بشكلٍ سُنيٍ سُنني أن يُعيد لأمة الإسلام خلافتها ألا ينسى القيود الثقيلة التي كُبِّلت بها الأمة بعد سقوط الخلافة، أعني بذلك اتفاقية سايكس وبيكو، واتفاقيات التقسيم المُماثلة التي مزَّقت جسد الأمة إلى دُويلات زادت على الخمسين، وعد بلفور الذي زرَع الكيان المسخ دويلة يهود في قلب العالم الإسلامي.