الصفحة 4 من 123

لقد اختار الله الإسلام لنا دينا لنُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ومن ضيقِ الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَوْرِ الأديان إلى عدلِ الإسلام.

هذا الدين دينٌ عظيمٌ قويمٌ كاملٌ شاملٌ لكل شؤون الحياة، يشملُ الظاهرَ والباطن، والمادة والروح، يُغطي حياة الفرد والمجتمع والأمة في الحرب والسلم، في السياسة والاقتصاد والاجتماع، يضبطُ حركةَ الإنسان كفردٍ ودولة ويحددها، وهناك علاقة العبودية مع الخالق -سبحانه-، وهناك العلاقة مع بني البشر فمؤمنهم له الولاء، وكافرهم منه البراء.

دينٌ يضبط علاقتك حتى مع نفسك في حركاتك وسكناتك، في خَلَجاتِكَ وتفكيرك وفي أعماقِ ضميرك، دينٌ يضبط لك تعاملك حتى مع الحيوان (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته وليُرِحْ ذبيحته)

هذا الدين العظيم قَوَامه التوحيد الذي من أجله خُلقَ الخلق والخليقة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، ولا يقوم التوحيد إلا من خلال حمل العُصبة المؤمنة لمبادئه والتضحية في سبيلها ومدافعة من يقف في طريقها، وهنا يأتي الجهاد في سبيل الله لتتحقق به سنة التدافع بين الحق وأهله والباطل وأزلامه، ويتعرض المؤمنون للبلاء والتمحيص وينتهي بهم المطاف -بعد أن يصطفي الله من يشاء إليه شهداء- ينتهي المطافُ بأن يصل أهل الحق إلى مُرادهم بإزالة حُكم الطاغوت وإقامة دولة التوحيد التي تحكمهم بشرع الله -سبحانه-.

فإقامة دولة الإسلام جزءٌ من ديننا وإيماننا بالله، ولكن الإيمان عند أهل السنة قولٌ وعمل، والعمل هنا في هذا الباب يعني العمل على إقامة دولة الإسلام.

دولة الإسلام تُقام وتُبنى من خلال المُدافعة والمُغالبة لقوى الكفر والجاهلية التي ترى في قيام دولة الإسلام زوالًا لمملكة الجاهلية {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} فعندما يصل أهل الحق في مدافعتهم ومغالبتهم إلى المستوى الذي يَعجز فيه أهل الباطل عن هدم بُنيانهم نستطيع أن نقول وقتها: صار للمسلمين دولة.

وقد كان هذا المعنى واضحًا في (وثائق أبوت أباد) التي تحوي رسائلًا من الشيخ الشهيد -كما نحسبه- أسامة لقادة الأقاليم وخصوصًا اليمن والصومال.

لقد سعى الباطل بكل ما أوتيَ من قوة وعبر سلسلةٍ من المؤامرات والحروب والاتفاقيات والخطوات لهدم دولة الخلافة، وقد بذل الكُفر جهودًا مُضْنية حتى وصل إلى مبتغاه بإسقاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت