الصفحة 106 من 123

أحاديث (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن) وما في معناها، وعليه تحمل أقوال الائمة الأربعة ونحوهم وأفعالهم وما أصابهم بسبب ذلك من محن"."

قلت: ما سبق من أقوال وسيرة الأئمة وخصوصًا أبو حنيفة ومالك يدل على خلاف ذلك، وكذلك قصة أحمد مع أحمد بن نصر الخزاعي، وواضح تشديد أحمد في الإمام المبتدع.

سادسًا: الحاكم الكافر والمرتد وفي حكمه تارك الصلاة ونحوهم فهؤلاء يجب الخروج عليهم ولو بالسيف إذا كان غالب الظن القدرة عليهم عملًا بأحاديث (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) (ما قادوكم بكتاب الله)

أقول: فإن غلب على الظن عدم القدرة على خلعهم لدى القيام عليهم وجب الإعداد لذلك؛ لأنه باب من أعظم أبواب الجهاد كما هو واقع المسلمين مع حكام بلاد المسلمين من الطواغيت الحاكمين بغير الشريعة الموالين لأعداء الملة.

سابعًا: وبناء على ما سبق فيمكننا استنباط الضوابط لمشروعية العزل كالآتي:-

الأول: قيام السبب المقتضي للعزل.

الثاني: رجحان المصلحة العامة على المضرة.

الثالث: صدور العزل عن أهل الحل والعقد في الأمة؛ لأنهم مَن أبرَم العقد فلهم وحدهم حَلُّه إن استوجب ذلك شرعًا.

ثامنًا: يلاحَظ تشديد السلف في النهي عن الخروج على الأئمة بالسيف، أقول: إطلاق لفظة السلف هنا غير سديد؛ لأن المذهب القديم للسلف كما رأينا هو الخروج بالسيف، والأَوْلى أن يقول الشيخ أن ما استقر عليه رأي أهل السنة هو كذا وكذا.

"إذن، التشديد في الخروج على أئمة الجور بالسيف والأمر بالصبر عليهم وذلك عملًا بالأحاديث الواردة في ذلك وحرصًا على تجنب الفتن وتعريض الأمة لها وإراقة الدماء في غير محلها، ومحافظةً على هذا المنصب الجليل في الأمة الذي متى ضعف استهانت بهم أعداؤهم، ومتى قَوِيَ خافتهم وهابتهم -أي أعداؤهم- ولا ينبغي أن يُفهم من ذلك أنه الإجلال لأولئك العصاة أو احترامهم، ولا الخوف منهم ولا الطمع فيما في أيديهم وكسب رضاهم، يدل على ذلك سيرتهم -أي سيرة السلف- معهم -أي مع هؤلاء الجائرين- وما لاقوه بسبب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت