وأولها: الكفر والردة عن الإسلام
فإذا ما ارتكب الإمام جرمًا من هذا النوع فإنه ينعزل ولا يكون له ولاية بحال، وهو من أعظم الأسباب الموجبة للعزل والخلع ويصبح الخروج عليه واجبًا شرعيًا.
قال الخطابي في حديث (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) :"يريد ظاهرًا باديًا"
وقال النووي:"المراد بالكفر هنا: المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازِعوا ولاة الأمور في ولاياتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام"انتهى.
وجريًا مع هذا الفقه مع الإمام النووي يحسن من التذكير بحديث: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
فمن طرأ عليه الكفر وجب عزله وهذا أهون ما يجب على الأُمَّة نحوه، إذْ الواجب أن يُقاتَل ويُباح دمه لردته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري.
وهذا السبب محل اتفاقٍ بين العلماء، قال القاضي عياض:"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه كفر وتغيير لشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمامٍ عادلٍ إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر"انتهى من شرح النووي على مسلم.
وقال السفاقسي:"أجمعوا على أن الخليفة إذا دعى إلى كفرٍ أو بدعة يُثارُ عليه"أ. هـ.
السبب الثاني من مُسببات العزل: تركُ الصلاة والدعوة إليها -أي وترك الدعوة إلى إقامة الصلاة-، فإن كان هذا جحودًا عاد إلى السبب الأول اتفاقًا -أي باتفاق العلماء-، وإن كان تهاونًا وكسلًا فكالأول على الصحيح -أي لا فرق عندنا بين أن يترك الصلاة جحودًا أو كسلًا- وهذا مما لا خلاف فيه بين الصحابة، وإنما حدث الخلاف فيما من بعدهم -أي في حالة التهاون والكسل- إذْ يرى بعض العلماء أنه معصية وكبيرة، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأمثال هذا الحديث العظيم، وعلى الحالين يجب العزل بترك الصلاة.