قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم -أي تدعون لهم ويدعون لكم-، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم)
قال: قلنا يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟
قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) رواه مسلم.
وبدلالة المفهوم أنهم ينابذون إذا لم يقيموا الصلاة، وقد ذكر القاضي عياض الإجماع بعزل الإمام بترك الصلاة والدعوة إليها.
السبب الموجب الثالث لعزل الأئمة: ترك الحكم بما أنزل الله.
قال الدميجي:"وهو كالذي قبله تستوي فيه الصور من الحكم بغير ما أنزل الله المخرجة لفاعلها من الإسلام، وكذا الصور التي لا تخرجه من الملة"إلى أن قال:"والذي يدل على أن هذا السبب موجب لعزل الإمام بجميع صورة المُكفِّرة والمُفسِّقة هو ورودها مطلقة في الأحاديث النبوية الصحيحة"أ. هـ.
ومن هذه الأحاديث قوله - صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٌ كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) رواه البخاري.
ففيه دلالة واضحة على أنه يشترط للسمع والطاعة أن يقود الإمام رعيته بكتاب الله، أما إذا لم يحكم فيهم بالشرع فلا سمع ولا طاعة وهذا يجب عزله، وهذا في صور الحكم بغير ما أنزل الله المفسقة.
أما المكفرة فتوجب عزل ولو بالمقاتلة كما بينَّا في السبب الأول، علمًا بأن ما ذكره الدميجي من الصور المفسقة إنما ذكره مُجمل، ولو فصل فيه لكان ربما قيل فيه أنه من الصور المكفرة كما هو عند بعض العلماء، والأمر فيه خلاف مشهور وليس الموضع لتفصيله.
الرابع من مسببات العزل: الفسق والظلم والبدعة
سبق أن قلنا أن الإمامة لا تُعقَد لفاسقٍ ابتداءً لكن إذا طرأ على العادل الفسق فما الحكم؟ هنا اختلف العلماء، فمن قائل باستحقاق عزله وانتقاض بيعته، ومن قائل بدوام العقد ما لم يصل به الفسق إلى ترك الصلاة أو الكفر، ورأى آخرون أن يُفصلوا في ذلك.