ثم بعد ذلك في الجبهة السوفيتية وعلى الجبهة الغربية -بعد إنزال النورماندي- بدأ الحلفاء يستخدموا تكتيكه ضده، طبعًا عملية النورماندي هي أكبر عملية إنزال بحري في التاريخ حتى الآن، اشتركت فيها فرنسا وبريطانيا وأمريكا، وهي التي قسمت ظهر هتلر وبدأت هزائمه بعدها.
هو كان يتوقع أن يحدث إنزال من بحر الشمال من جهة بريطانيا على السواحل الفرنسية التي يحتلها وكذلك على السواحل الألمانية. فهم اختاروا مكانًا لم يكن يتوقع أن يأتي الهجوم منه، ودقوا الإسفين واخترقوا من هذا المكان، واستخدموا أيضًا قوات محمولة جوًا ونزلوا وسيطروا على بعض الجسور التي في خطوط إمداده انسحابه، فتفرق الجيش وتشتّت، وهذا هو الأسلوب الذي استخدمه الأمريكان بعد عملية النورماندي.
يقول: [ويعتمد الإسفين على تركيز القوات ضد الجبهات الضعيفة التي لم يحسن الخصم إعدادها نظرًا لإهمالها أو نقص قواته أو اعتماده على عدم صلاحية الأرض لتقدم المدرعات والآليات] .
مثل ما ذكرنا؛ أنت تركز في البداية على أضعف نقطة لتدق فيها الإسفين، أو تبدأ تعمل ضغط جبهوي والمكان الذي يظهر فيه الخلل يكون عندك آليات خفيفة الحركة تتوجه وتتركز في هذا المكان بمجرد ما يحصل الخرق ثم تتوغل منه.
يقول: [وما أن يتم دق الإسفين الذي يعتبر - مقدمة جهيش يضم كتلًا كبيرةً من المشاة حتى تندفع قوات هذا اجهيش في العمق وتتغلغل داخل المؤخرات على شكل مروحة أو على شكل كماشة] .
انظر الصورة أعلاه، الشكل في الصورة هو شكل المروحة، فأنت أول ما تبدأ في دق الإسفين وتحدث خرقًا في قوات العدو تتغلغل قواتك داخل خطوط العدو، والإسفين هو مقدمة لجيش كبير، فأنت تجهز قوات خاصة حتى تدخل بمجرد ما يحدث خرق في دفاعات العدو وتبدأ تضرب على الجنبات من الميمنة والميسرة، فكلما وجدت جيب للعدو أو جهة فيها قوات تبعث لها مباشرة مفرزة، فتتعامل معها بالتكتيك المناسب، وهكذا تضرب يمين ويسار حتى تشق جيش العدو إلى نصفين، وأحيانًا يشق جيش العدو لأكثر من ذلك؛ إلى ثلاث أجزاء أو أربع أجزاء، بحسب الطبيعة