الصفحة 37 من 118

فهؤلاء الآن لما ينشغلوا بحرب استنزاف؛ فستشق الحرب أوربا إلى أوربا الشرقية وأوربا الغربية، أوربا الشرقية التي كانت تبع للمعسكر الشرقي بقيادة روسيا، وأوربا الغربية التي كانت تبع بريطانيا وفرنسا وتبع لأمريكا وحلف الناتو، فسيحصل شرخ كبير. فيحتمل أن تنشئ مشاكل كبيرة جدًا، وهذه لصالحنا بشكل عظيم إن شاء الله، فنتمنى الآن أن تقوم الحرب.

فأنت يجب أن يكون عندك دراسة وتوقع واحتمال فيما لو نشبت الحرب فعلًا بينهم، فما مدى الفراغ الذي سيتوفر لك في المنطقة التي هي قضيتك؟ وما هي تبعات ذلك؟ فإذا لم ندرسها فستأتي كثير من الفرص دون أن نستغلها.

فقد تأتي مرحلة من المراحل يكون من الأفضل ألا تضرب هذا الهدف بل تضرب الهدف الآخر، أو ألا تضرب أي هدف الآن بل تدع الأعداء ينشغلون ببعضهم، فهذا الأمر يرجع للرؤية العامة، فليست القضية قضية عمل عسكري فقط.

فالأمر كما قال هنا: (كما تحدد السياسة، في بعض الحالات إدارة معركة من المعارك كما تحدد المخاطر التي ينبغي على قائد الجيش القبول بها) ، فتقول القيادة العليا للقائد الميداني:"هذا الموقع استميت لأن له عندنا له أهمية كبرى، وهذا الموقع أتركه لا تقاتل عليه، هذا الموقع يستاهل أن نصمد فيه وهذا الموقع لا يستاهل".

فكل هذا سيحدده القيادة، وله علاقة كبيرة جدًا بالقرار السياسي، يعني ماذا تريد من القيادة من هذا العمل وماذا تريد من هذا الموقع ومن هذا المكان.

وهنا قال إن"السياسة تحدد في بعض الحالات إدارة معركة من المعارك"، والحقيقة هذا خطأ بل هي تحدد تقريبًا كل المعارك.

يقول: [والخطأ الذي يمكن أن يرتكب هو أن نخلط بين الأسباب والدوافع الجزئية السياسية (ردود الأفعال) وبين السياسة ذاتها التي تعتبر اللوحة الكاملة لذكاء الجماعة وفكرها السياسي والاستراتيجي] .

هذا الخطأ يقع فيه الكثير من جماعات حروب العصابات عامة وليس فقط المسلمين، أن يحصل عندهم خلط بين ردود الأفعال وبين السياسة والعمل العسكري المطلوب، فيجب عليك دائمًا ألا تغفل في أي عمل؛ هل هو سيصبح في رؤية الجماعة، وهل هذا سيصب في نظرة الناس للجماعة؟ وهل سيكون له دور سلبي أو ايجابي؟

يقول: [وقد قال كلاوزفيتز أيضًا:"إذا طلبت السياسة من الحرب ما لا تستطيع أن تعطيه، فإنها تعمل ضد مبادئها، وعليها أن تعرف الأداة التي ستستخدمها، وأن تعرف بالتالي ما هو طبيعي وضروري"] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت