الصفحة 53 من 118

الصغرى على الدول العظمى المحالفة لها وتدخلها في مشاكل وحروب لم تكن تريدها، بسبب الحلف الذي بينهم، وأهم هذه الأسباب هو الطمع الزائد، فعندما يزيد طمع الدول القوية يكون هذا بداية هلاكها؛ كما هو الحال مع أمريكا الآن بإذن الله.

فتدخل الدولة الصغرى الدولة العظمة في حروب فرعية وتدخلها في مستنقعات، مثلًا في العدوان العراقي على الكويت؛ فأمريكا جاءت تدافع عن الكويت -طبعًا الأمر مخطط له ولكن لنفترض أن المسألة جاءت بكل براءة وأن أمريكا جاءت لتدافع عن الكويت-؛ فالمستنقع الذي دخلت فيه أمريكا في قتالها مع العراق يُعتبر ورطة بالنسبة لأمريكا من ناحية الخسائر وكذا.

كذلك مثلًا الآن العراق دولة حليفة لأمريكا، فالآن المالكي فتح حرب معلنة على أهل الأنبار وهذا يضطر أمريكا أن تدعمه بالطائرات والمعدات، ولو كان وضع أمريكا أفضل من الآن لتدخلت مباشرة بالجنود وأعادها مرة ثانية للمستنقع التي خرجت منه بالعافية.

يقول: [وتضطر الحليف الأكبر إلى الاختيار بين التنازل واستخدام القوة. وأمامنا تجربة واضحة في الحرب العالمية الثانية. فقد مارس الجنرال ديغول تكتيك الرفض أو التخريب إزاء أمريكا وبريطانيا عندما وجد أن مصالح بلاده في خطر بين عام 1940 - 1944 م. وسمح له هذا التكتيك بفرض إرادته في كثير من الأحيان] .

والجنرال ديغول من أشهر العسكريين وله مؤلفات من أجملها (مذكرات الجنرال ديغول) وفيها فوائد كثيرة عسكرية واستراتيجية، كان الجنرال ديغول قائد القوات الفرنسية، وكانت فرنسا تعتبر وقتها ضعيفة، وكانت حلفائها بريطانيا وأمريكا، فالقوة العظمى كانت مع الأمريكان ولكن الجنرال ديغول كان أحيانًا إذا لم يمشي حلفاؤه كما يريد ولم يقتنع برأيه يخرب على الكل فتضطر أمريكا تمشي معه لأن الخراب والفساد الآن سيعود على الجميع.

فكان يتعامل معهم بهذا الأسلوب برغم أنهم حلفاءه وليسوا أعدائه وجاءوا لنصرته وهو وقومه مستضعفون وهم الحلقة الأضعف، ولكن بالرغم من هذا كان يمشيهم كما يريد.

ثم يقول معطيًا خلاصة هذا الكلام: [وأن الدول العاقلة هي التي تحد من مطامعها ولا تصعد قوتها إلى أقصى حدودها. لأن تصعيد القوة وزيادة المطامح والمطامع عن حدها يدفع الدول الأخرى إلى التحالف ضدها، وإلى خوض معركة ضارية معها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت