الصفحة 54 من 118

يعني الدول والإمبراطوريات التي تصل إلى مرحلة من القوة ولا تحد مطامعها وتريد أن تتوسع بشكل كبير مثل الإمبريالية الأمريكية التوسعية التي دخلت حتى على مستوى قوت الناس، فتريد أن تستهلك الناس في كل شيء، فوصلت إلى مرحلة أنها انهارت.

ولذلك من أهم سبب كره العالم لأمريكا وهو زيادة مطامعها وزيادة سيطرتها، فحتى المشاريع التي يعملونها لنا يفعلونها من أجل أن يستفيدوا هم، فيضحكون علينا بالكهرباء والزفت ويأخذون الثروات وينهبونها وتموت الشعوب جوعًا، فهذا أدى إلى ردة فعل عنيفة ضد الأمريكان والإمبريالية الأمريكية. لهذا لا بد لدولة العاقلة أن تحد من مطامعها.

فلو تأملنا نلاحظ هذا المبدأ في السيرة وفي التاريخ الإسلامي؛ فعندما بدأت الجيوش الإسلامية فتح العراق وخراسان كانت الغنائم والفيء ومن الأراضي الزراعية كبيرة جدًا، وكان الأصل أنها تقسم بين المقاتلين والغزاة، فلو حصل هذا وجرى المسلمون على هذه الوتيرة فسنجد أن المجاهدين أصبحوا أصحاب إقطاعيات وأملاك وأصبحوا مشغولين عن الغزو، ويصبح أهل الأرض عبارة عن عبيد عندهم، وسيتوقف الجهاد وسينشغل الناس بالمطامع. ولكن كيف مارس المسلمون السياسة في هذه القضية؟

قالوا هذه الأرض أرض خراجِيِّة، يبقى أهلها عليها ويخرجوا منها خراج الأرض، ويبقى المجاهدون في القتال ولا يتملكون الأراضي، يمكن يأخذون أموالًا ويأخذون عتادًا أما الأراضي فلا يتملكونها. فهذه كانت سياسة جميلة ورائعة، وفعلًا حافظت على امتداد وزخم الفتوحات، أما لو كانت كل منطقة تفتح توزّع على الغزاة والمجاهدين الفاتحين فسيتوقف الجهاد مباشرة. فلا بد من ضبط هذه الأمور، ومن ضبط الطمع عند الدول.

وأيضًا من الأشياء التي تذكر بما أننا ذكرنا الفتوحات أن الغرض الأساسي من الفتوحات لم يكن الفائدة الاقتصادية الأموال والأراضي والسيطرة عليها وإنما كان الغرض الأساسي منها هو الدعوة، ولهذا كان يبقى أهل الأرض عليها يزرعون ويعيشون ويشربون، والمجاهدون يستمرون في الفتوحات.

فتصعيد القوة وزيادة المطامع يؤدي إلى تحالف الناس ضدك، فلو العالم رأى أن المسلمين كلما وصلوا أرض أخذوها واستبدوا بها بدون أهلها؛ هذا سيجعل بقية العالم كله يتحالف ويتعاضد ضد المسلمين، ويقولون هؤلاء جاءوا ليأخذوا ديننا ودنيانا.

ولكن عندما يرون نماذج لأراضي فُتحت، ويرون أن أهل الأرض منهم من أسلم؛ فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ومنهم من بقي على دينه يدفع الجزية ويعيش في أرضه، فيسجدون أنها أحكامًا يقبلها الناس، فهذا أدى لنجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت