فالقائد مهمته استقبال المعلومات ودراستها وتحليلها والتخطيط المعاكس لها، فكثير من المعلومات تأتي للقائد فيهتم بمعلومات ويهمل معلومات، مثلًا يقول إن هذا الكلام غير معقول، لا أتوقع أن يأتي العدو إلى هنا، هذا الكلام مبالغ فيه.
أحيانًا يكون الكلام لم يعجبه، وأحيانًا نحن ننظر للأمور كما نحب أن تكون وليس على حقيقتها، فتأتيه معلومات خطيرة ولكن هو لا يريد أن يصدق هذه المعلومات فيهملها، ومن هنا يأتيه الخلل والضرب.
لهذا قال إن أكثرية القادة المهزومين كانوا يمتلكون المعلومات الضرورة وفي الوقت الملائم غير أنهم أهملوها، على سبيل المثال أحداث 11 سبتمبر، كلهم يقولون كان عندنا تقارير وكان عندنا أخبار، فنقول له أنت لم تأتي بجديد، اذكر لي قائد هُزم ولم يكن عنده معلومات وأخبار بأن العدو سيهجم عليه، فأنتم عندكم الأخبار والمعلومات موجودة ولكن أهملتموها فحالكم مثل حال أي قائد هزم، ولهذا هُزموا وضُربوا مثل هذه الضربة.
فالعبرة ليست هل كان عندهم المعلومات، ولكن العبرة هل تعاملوا معها بشكل صحيح أم أهملوها، فالمعلومات كانت موجودة عند الأمريكان ولكن أهملوها فوقع الفأس في الرأس.
قال: [ذلك لأن المعلومات هي العمل الشخصي للقائد] . فعمل القائد كما ذكرنا هو الإبداع والذكاء، فالمعلومات هي عنصر أساسي من عناصر الإبداع.
ثالثًا: الإدارة أو التدبير:
إذًا ذكرنا مبادئ الحرب فقلنا أولًا الإرادة ثم القدرة والآن التدبير.
يقول: [إن مبدأ وحدة العمل ومبدأ الأمن متعارضان: إذ يتطلب أحدهما (العمل) نشر القوات وبعثرتها، على حين يتطلب الآخر (الأمن (تركيز الجهود وحصرها، ويكمن الفن في التوفيق ما بين المطلبين والتجاوب مع فكرة التوازن هذه] .
هذه نقطة مهمة جدًا ونعاني منها كثير، فالعمل يعني الحركة والأمن يعني الكمون؛ فتجد الإخوة أصحاب اللجان الذين عندهم عمل دعوي أو عمل عسكري يحتاجوا الحركة، فيتعرضون للخطر الأمني، فإذا أردنا أن نعمل فرطنا في الأمن، وإذا أردنا أن نأمن فرطنا في الحركة والعمل.