إذًا القائد المبدع هو الذي يوفق بين العمل والأمن وبين الحركة والأمن، أمّا إذا سلمت الأمور كلها للأمن فلن يكون هناك أي عمل، وإن تركت اللجان تعمل بحريتها يضعف جانب الأمن ويسهل الضرب والاختراق وإلى آخره.
يقول: [قال فردريك الثاني:"ينبغي أن نعرف كيف نخسر، وكيف نضحي بمقاطعة من المقاطعات وأن نسير لانتظار العدو بكل قوانا"] .
مسألة أن نعرف كيف نخسر هي مسألة مهمة جدًا، ما هي الأشياء التي سنضحي بها وما مقدار تضحيتنا وما هي الخسائر المتوقعة، وكيف أخسر، وكيف أتعامل مع هذه الخسارة. هذه من أهم الصفات والمميزات التي يجب أن يتصف بها القائد؛ أن يعرف ما مقدار التضحيات التي يجب أن يضحي بها.
يقولك [وهذا يعني أن من الواجب تخصيص ما هو ضروري وكاف لأمننا، ولا شيء أكثر من ذلك] .
فنلتزم بالأمور الضرورية فقط لأمننا ونعمل ونتحرك، أما أن نجعل كل الحياة عبارة أن أمن وعدم حركة فهذا يعني التفريط في العمل، فيكفيني أن نعرف الأمور الضرورية لأمننا فنلتزم بها.
يقول: [دون أن ننسى أن فشل القوات الثانوية قد يضع القوة الرئيسية في موقف سيء] .
هذا أثناء العمل في الميدان؛ قد يكون عندك قوات رئيسية وتوزع مجموعات صغيرة؛ فهذه مجموعة كمين، وهذه تزرع عبوة، وهذه مجموع مناوشة؛ فهذه المجموعات الصغيرة وإن كانت مهماتها صغيرة إلا أنه كثير من الأحيان تضع القوات الرئيسية في موقف سيء.
مثلًا عندي منطقة أدافع عنها ولا أريد أن أتنازل عنها، وفي دفاعي عنها أرسلت مجموعات صغيرة حتى إذا خرجت أي قوة من لواء معين، فأنا أتوقع أن يأتي الخطر من مناطق معينة، فأضع بالقرب من كل لواء مجموعة من اثنين أو ثلاث أحدهم معه عبوة والآخر معه صاروخ مثلًا، فأول ما تخرج القوات من اللواء بعد كيلومتر أو اثنين تقع في مثل هذه العوائق، فيحبط العدو نفسيًا ويقول أنا أهاجم وأنا في باب اللواء.
مثل ما حدث مع العدو في عدن عندما تحركت القوت باتجاه الإخوة فنفذ فيها الأخ البتار؛ أصيبوا بالإحباط وتأجلت العمليات أكثر من 8 أشهر، لأنهم يقولون نحن الآن في باب المعسكر وداخل المدينة أصبنا بمثل هذه الإصابات فكيف لو دخلنا ساحة المعركة، وكيف سنتجاوز بقية الطريق.