فهذا يجب على القائد إذا استطاع أن يكون عدد القوات الثانوية قليلة بحيث لا يشتت قواته، فيحاول أن يقللها بقدر الإمكان، فكلما استطاع تقليلها كان أفضل.
يكمل ويقول: [وهنا تكمن الصعوبة. فهناك اختيار لا بد من القيام به، ومغامرة محسوبة ومسئولية ينبغي تحملها] .
يعني هناك أمور لا بد من القيام بها، وما سوى ذلك يعتبر فضولًا لا داعي له.
يقول: [وكثيرًا ما نقبل الضعف في اتجاه ثانوي لنحشد قواتنا على الاتجاه الرئيسي، لكي نعمل منه من الأقوى إلى الأضعف، ووسائلنا متجمعة محتشدة، فإذا قررنا الالتفاف على العدو أو خرق موضعه في اتجاه من الاتجاهات، علينا أن نطبق كل الوسائل الجاهزة عليه لا على غيره] .
يعني قد يكون من الأفضل تجميع قواتك كلها أو معظمها في اتجاه واحد وهدف واحد.
فتجمع كل إمكانياتك؛ يعني مثلًا تحدد مركز الثقل عند العدو وتجمع قواتك، فعندما تضع خطتك فلا تشتت نفسك، ركز على هذا المكان الذي يجب أن تضربه، واجمع أفرادك حتى من أماكم بعيدة، أماكن ثانوية ليس لها عمل الآن، اجمعها لضرب هذا المكان، وكل وسائلك الجاهزة عندك الآن ركزها على هذا الهدف.
هنا عندنا نقطة مهمة جدًا، كثير من الإخوة مثلًا يأتون بمشاريع، جزاهم الله خيرًا عندهم همة عالية وعندهم اهتمام، فيأتي ويقول لك عندنا هدف وعندنا دراسة للهدف وعندنا قدرة وعندنا كذا، فتقول له جزاك الله خيرًا ونأخذ الفكرة، ثم يقول لك: لماذا لا أحد يتفاعل معي، أنا عندي أفكار وكذا ولكن لا أحد يتفاعل معي.
فنقول طيب أنت أبديت فكرة لكن أنا عندي هدف الآن، فلو عندي هدف آخر لا أريد أن أخبرك فيه من ناحية أمنية، فهذا لا يعني أنّني أهملتك بل أنا عندي هدف أحاول أن أركّز كل قوتي وجهدي فيه، فهذا لا يعني أني أهملتك ولكن أنا لا أريد أن أخبرك أن عندي عمل وهو كذا وكذا، فأنت جزاك الله خيرًا عملت الذي عليك؛ اخترت هدف ودرسته دراسة جيدة ووضعت خطة.
بعض الناس يقول أهملونا. طيب جزاك الله خيرًا ولكن نحن في النهاية نعمل بهذا المبدأ؛ نركز جهودنا على هدف واحد ونضربه، ثم ننتقل إلى مرحلة أخرى ويكون تركيزنا على أمر آخر.