فهذه من المشاكل التي نعاني فيها كثيرًا مع بعض الإخوة خاصّة بعض القادة الميدانيين والإخوة المجتهدين جزاهم الله خيرًا؛ الذين يظنون أن هناك إهمال أو عدم تفاعل، فالقضية ليست بهذه الصورة، القضية أنه عندنا مجموعة من الأهداف، وبعض الأهداف تحتاج لتجميع القوة وحشدها لضرب هذا الهدف، فلو أن كل من جاءنا بمشروع مشينا معه فهذا يشتت الجهود.
مثلًا في مرة من المرات جاء بعض الإخوة من أوروبا للشيخ أسامة، وقالوا له يا شيخ عندنا بعض الأهداف كذا وكذا، واحد في إسبانيا وواحد في إيطاليا.
فالشيخ قال لهم: جزاكم الله خيرًا ولكن أنا الآن أريد أن أركز مجهودي على أمريكا، ولو أنني تتبعتكم ومشيت مع مشروع كل واحد منكم أشتّت نفسي، كلهم أعداء شرعيين وكذا ولكن أنا الآن ركزت على عدو واحد وعندي برنامج قلت فيه أضع قوتي في مركز ثقل واحد، هؤلاء أعداء للدين وأعداء للملة ولا توجد إشكالية في هذا. فكثير من الإخوة كان يتضايق ويقول لماذا؟ هذا تجميد للطاقات.
وكذلك الآن في الواقع؛ تجد كثيرًا من الشباب عنده أفكار وعنده مشاريع، فنقول جزاك الله خيرًا ما عندك اطرحه نحن نطلع عليه ونؤرشفه وإن شاء الله يأتي وقت نستفيد منه، ولكن لا تتضايق أو تمل وتقول لماذا لا يتفاعل أحد معي.
يقول: [وهناك أمثلة كثيرة من المعارك التاريخية التي قاد نسيان هذا المبدأ فيها إلى الهزيمة وإلى تبديد الجهود] .
يقصد مبدأ تركيز الجهود وحشد طاقاتك وقوتك على هدف واحد.
يقول: [ولا تقودنا معرفة هذه المبادئ إذا لم نكن على معرفة تامة بكيفية تطبيقها إلى شيء] .
وهذا أمر مهم جدًا، يعني إذا كان عندنا علم ومعرفة بهذه المبادئ وحفظنا نظريًا ولكن ليس عندنا القدرة على تطبيقها على أرض الواقع؛ فلن تنفعنا بشيء، لأن الواقع غير النظري، يعني مثلًا أنا الآن في الميدان وتقدم العدو فقام أحد القادة بصد الهجوم وردوا العدو وكفونا شرّه، فقال أخ ثالث وقام ينظر: المفروض أن نكون نحن بالتشكيل الفلاني حتى نتوزع وحتى نصده. كلام جميل ولكن في الواقع لا ينفعني التنظير وإنما ينفعني الذي قام وصد الهجوم، فهذا هو رجل الموقف.