إليه، فلما وصلنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قصصت قصة المدوي، وفعل خالد فقال رد عليه ما أخذت منه قال عوف قلت: أي خالد أف لك [1] ، فقال، وما ذلك فأخبرته فغضب، وقال يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ لكم صفو [2] أمرهم وعليهم كدره فأمره برده إليه [3] .
تقريرًا لقاعدة السلب، ثم أمره فأخذه منه نسخ لعموم أخذ السلب وتخصيصه بالقليل في حقه فقط صونًا لاجتهاده [4] ، أو أنَّه أرضى المددي بنفل، وخالدًا في فعله، واستمرت قاعدة السلب للقاتل بالغًا ما بلغ [5] .
تنبيه: ليس هذا نسخًا للشيء قبل فعله، لأن أمره برده لم يكن ابتداء حكم لكن استمراره [6] .
562 -عن عامر الشعبي قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبايع النساء يضع ثوبًا على يده فلما كان بعد كنّ يجئن النساء يقرأ عليهن {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} [7] الآية [8] .
(1) أف: كلمة تضجر. المقرب ص 26.
(2) وقد وردت الرواية صفوة: بالهاء قال الخطابي في معالم السنن 3/ 164 هو خلاصة الشيء وما صفا منه إذا أتيت بالهاء، وهي مكسورة الصاد مع إثبات الهاء أو بفتح الصاد مع حذف الهاء، ونقل النووي في شرح مسلم 12/ 60 ثلاث لغات في صفوة بضم الصاد وكسرها وفتحها.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب استحقاق القاتل سلب القتيل 3/ 1373 رقم 1753 وأخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب الإِمام يمنع القاتل السلب 3/ 163 - 165 رقم 2719 وأحمد في المسند 6/ 26، 27 - 28 والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 231 - 232 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 310، والحازمي في الاعتبار ص 224 - 225 وانظر نصب الراية 3/ 432، وإرواء الغليل 5/ 56 رقم الحديث 1223.
(4) لاجتهاد الأمير وهو خالد.
(5) انظر معالم السنن للخطابي 3/ 164 فهذا ملخص كلامه ونقله نحوه البغوي في شرح السنة 11/ 107 - 108 والحازمي في الاعتبار ص 225 والقرطبي في تفسيره 9/ 4 وانظر الراية 3/ 432.
(6) قد قرر الخطابي في معالم السنن 3/ 164 بأن حديث عوف بن مالك فيه دليل على أن نسخ الشيء قبل فعله جائز ونقله الحازمي في الاعتبار ص 225 والمؤلف يزد هذا بما ذكره.
(7) الممتحنة الآية رقم 12.
(8) أخرجه أبو داود في المراسيل ص 41 عن الشعبي مرسلًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص 225 - 226 =