مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي
يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه
لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد قال قريش وقد
حضر الموسم: أن وفود العرب ستقدم عليكم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم.
فأجمعوا فيه رأيًا، ولا تختلفوا، فيكذب بعضكم بعضًا، فقالوا: فأنت يا أبا
عبد شمس فقل وأقم لنا فيه رأيًا نقوم به، فقال: بل أنتم فقولوا
أسمع. فقالوا: نقول كاهن، قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بمزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا: نقول مجنون.
قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه، ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر: رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشعر.
قالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر، قد رأينا السَّحار وسحرهم.
فما هو بنفثهم وعقدهم.
قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟.
قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجني، فما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف