وذكر ابن هشام في السيرة في مقدمة الهجرة، اجتماع قريش في دار
الندوة، ومعهم إبليس في هيئة شيخ نجدي للمشاورة قيمًا يصنعونه برسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن أبا جهل أشار بأن يقتلوه، وصوب رأيه الشيخ النجدي.
ثم قال: قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
القرظي قال: اجتمعوا له - يعني ليقتلوه - وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال - وهو على بابه: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان
ْالأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ريح، ثم بعثتم من بعد موتكم.
فجعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك أنت أحدهم، وأخدذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من: (يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم - إلى قوله: وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ، حتى فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل، إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟.
قالوا محمدًا.
قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟.
قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم
جعلوا يطلعونه، فيرون عليًا على الفراش متسجيًا بِبرْدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائمًا عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى