الصفحة 11 من 31

تعالى إلى جانب المباركة التي حظيت بها هذه الأرض {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

إن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني تنظر إلى الأوقاف والمقدسات من خلال ثلاث دوائر متكاملة، وليست منفصلة، بمعنى أن انفصال هذه الدوائر عن بعضها البعض يفضي إلى تفكيك شبكة المفاهيم المتعلقة بها أولا، وإلى إمكانية التنازل أو التفاوض على بعضها، وهذه الدوائر هي:

1 -الدائرة العقدية: وهي تعتبر أن أرض فلسطين أرض إسلامية حررت من الاحتلال البيزنطي بدم الصحابة، وجبلت ذراتها بدماء الصالحين، وتعتقد الحركة الإسلامية أن أرض فلسطين أرض محرمة لا يعمر فيها ظالم، وأنها أرض الأنبياء، وأنها القبلة الأولى، وإليها أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تؤمن الحركة الإسلامية أن إسلامية فلسطين لا تزول عنها باحتلال الأرض، بل هي (مؤبدة) وتنطلق في هذه القناعات من نصوص قرآنية ونبوية وفقهية وتاريخية (أحداث ومجريات) ، وواقع تعيشه البلاد منذ قرنين من الزمان.

2 -وتنظر الحركة الإسلامية إلى أرض فلسطين على أنها وقف إسلامي [1] ، ينسحب عليها ما انسحب على أرض السواد في العراق عندما فتحت في عهد الراشد عمر أمير المؤمنين رضي الله عنه، ومعلوم أن أرض فلسطين فتحت صُلحا وعنوة، وقد قال ابن الأثير في الكامل أن أرض الشام فتحت صُلحا إلا قيسارية [قيسارية والساحل حتى غزة] افتتحت عنوة.

(1) تستند الحركة الإسلامية في موقفها من الأوقاف الفلسطينية إلى العديد من أقوال الفقهاء والعلماء القدامى والمعاصرين، ومن بين هذه الأقوال قول الماوردي في الأحكام السلطانية في الأرض المفتوحة صلحا إنها تكون للمسلمين، ويُقر أهلها عليها بالجزية والخراج المعلومين: [أن يصالحهم على ملك الأرض لنا -أي المسلمين- فتصير بهذا الصلح وقفا من دار الإسلام، فلا يجوز بيعها ولا رهنها ويكون الخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم، فيؤخذ خراجها إذا انتقلت إلى غيرهم من المسلمين، وفي هذا يعلق الأستاذ محمد عثمان شبير فيقول: [ ... وبناء على هذا الحكم الذي قدره الفقهاء، فإن أرض فلسطين التي فُتح بعضها عنوة وبعضها صُلحا قد دخلت في دار الإسلام منذ ذلك الفتح، وطبقت عليها أحكام الإسلام ..."، ولأن قسما كبيرا من أرض فلسطين حوزية (أميرية) ، فإنها بذلك تكون [أرض فلسطين] أرضا وقفية بغالبيتها بحكم الوقف الذري من جهة، وبحكم حوزيتها من جهة أخرى: [الأرض الحوزية، اصطلاح أطلقه متأخروا الأحناف، ويسمونها أيضا الأرض الأميرية، وهي الأرض التي مات عنها صاحبها أو أربابها بلا وارث، أو آلت إلى بيت المال، أو فتحت عنوة أو صلحا، أو لم تملك لأهلها، بل بقيت رقبتها للمسلمين إلى يوم القيامة، ولعلها سميت حوزية؛ لأن الإمام [رئيس الدولة الإسلامية] حازها لبيت المال ولم يقسمها، وأما ما فتح عنوة وقسّم بين المسلمين فإنه يكون عشريا، وأقرت أهله عليه خراجا يؤدونه إلى بيت المال كحال أرض السواد في العراق، فإنها تكون ملكا لأهلها عند الحنفية."

أما الأرض التي فتحت عنوة وبقيت رقبتها للمسلمين فهذه عند المالكية وهو قوله الحنابلة، تكون وقفا على المسلمين بمجرد الاستيلاء عليها، وقيل لا تكون وقفا إلا بلفظ الإمام وهي رواية أحمد، وقد ذهب الإمام الماوردي وأبو يعلى وابن القيم إلى أن هذا الوقف هو وقف اصطلاحي ... قال ابن القيم:"ليس هذا الوقف المصطلح عليه، بل معنى وقفه أي عدم قسمته بين الغانمين ... ]"، وبناء على ما تقدم فإن أرض فلسطين أرض وقفية بالكامل مع تفاوت في الفهم الاصطلاحي والفقهي والإجرائي للوقف، وبذلك فإن وقفها يقسم إلى ما يلي:

وقف حوزي [أميري] ، وقف ذري، وقف عام، خيري، أرض وقفية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت