الصفحة 12 من 31

حزب التحرير الإسلامي:

ارتبط اسم حزب التحرير باسم مؤسسه الشيخ"تقي الدين النبهاني"، الذي عمل عام 1952 على تأسيسه، وتفرغ لإدارة شؤونه وقيادته، حيث استقال من التعليم، وتنقل بين فلسطين والأردن وسوريا، ثم استقر في لبنان وبقي في بيروت إلى أن توفي أواخر عام 1977، وكان النبهاني قد بدأ العمل العام بالانتماء إلى جمعية"الاعتصام"التي أسسها الشيخ محمد نمر الخطيب في حيفا عام 1941، وتولى منصب نائب الرئيس، وقد حددت الجمعية هدفها في مجال الإصلاح ومحاربة الفساد الاجتماعي كمكافحة البغاء والخمور والمقامرة، وبعد انتشار جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وافتتاح أول فرع لها في القدس بتاريخ 26/ 10/1945، زار وفد من الإخوان المصريين حيفا، وكان الوفد يضم سعيد رمضان صهر مؤسس الجماعة ومرشدها الشيخ حسن البنا، وحاول الوفد إقناع جمعية الاعتصام بالانضمام إلى الإخوان، وانضم أكثر أعضاءها إلى صفوف الإخوان، ورفض الشيخ الخطيب رئيس الجمعية ونائبه الشيخ النبهاني الانضمام [1] ، وعن طريق الشيخ عبد العزيز الخياط [2] الذي كان من أوائل الإخوان في فلسطين التقى النبهاني عام 1946 بالخياط حيث أثنى النبهاني على الشيخ حسن البنا الذي كان قد عرفه في مصر، لكن أخذ عليه"ضبابية فكرة إعادة الإسلام إلى الحكم" [3] ، ولكن الخياط يأخذ على النبهاني أن حديثه كان"ضبابيًا إذ كان يدعو إلى العروبة أكثر من دعوته إلى الإسلام" [4] .

اهتم حزب التحرير الإسلامي بالقضية الفلسطينية منذ تأسيسه، حيث ألف النبهاني ثلاثة كتب، تؤشر على توجهه الإصلاحي التوفيقي القومي الإسلامي، ويعتبر كتاب"نظام المجتمع"أول المؤلفات التي أصدرها النبهاني بحدود عام 1949 [5] ، وثانيهما كتاب:"إنقاذ فلسطين"الذي صدر عام 1950 والذي بين فيه وجهة نظره وموقفه من تحرير فلسطين،

(1) محسن محمد صالح:"التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد 1917 - 1948"، مكتبة الفلاح، الكويت، ص 444.

(2) يعتبر الدكتور عبد العزيز الخياط من أوائل الأعضاء الذين ساهموا في بناء وتأسيس حزب التحرير، إلا أنه انسحب من الجماعة لاحقًا. وتسلم حقيبة وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية في الأردن في خمس حكومات متتالية من 1973 إلى 1989، انظر: لقاء مع الخياط أجراه فيصل الشبول، مجلة"الوسط"لندن 10/ 7/1995، العدد 180، ص 30.

(3) يؤكد الشيخ عبد الله عزام أن النبهاني كان كثير الثناء على الإخوان المسلمين والشيخ حسن البنا، ويعتبر عزام من أكثر الإخوان انتقادا للنبهاني فقد أصدر كتابًا باسم مستعار ووجه فيه نقدًا لاذعًا لحزب التحرير، انظر: صادق أمين:"الدعوة الإسلامية: فريضة شرعية وضرورة بشرية: جمعية عمال المطابع، عمان، 1976، ص 92."

(4) د. فيصل دراج وجمال باروت، تحرير:"الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية"المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، الطبعة الرابعة، 2006، الجزء الثاني، ص 45.

(5) يرجع هذا الاحتمال أن النبهاني نفسه أشار إلى هذا الكتاب في مؤلفه الآخر"إنقاذ فلسطين"، الذي صدر كما هو مذيل في المقدمة بتاريخ 24 كانون ثاني 1950.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت