وتشترك الحركات"الصوفية"كذلك في الابتعاد نهائيًا عن السياسة التي يمكن وصفها بالحركات الإسلامية السلمية التي تتخذ موقفًا سلبيًا تجاه قضيتها وأمتها، وتتركز نشاطاتها في الممارسات التعبدية الدينية الخالصة، وتتراوح تلك الممارسات بين الغلو في بعض الانحرافات التعبدية والعقدية، وبين الطقوس الخاصة بها التي تمثل لديها جهاد أكبر للنفس، وتعمل بمعزل تام عن التدخل في السياسة بغض النظر عن الظروف التي تمر بها البلاد وما يتعرض له العباد على يد الاحتلال الصهيوني.
تعتبر حركة الجهاد الإسلامي من الحركات الإسلامية - الوطنية، والتي تأسست على يد عدد من الطلبة الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون في الجامعات المصرية، وكان أبرز هؤلاء الطلبة الدكتور فتحي الشقاقي، الذي انضم فيما مضى إلى جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، واختلف معها فيما بعد من الناحية المنهجية، النظرية والعملية، حيث قام بعد عودته إلى قطاع غزة عام 1981م، بمساعدة عبد العزيز عودة بتأسيس الحركة، التي رفعت شعار عامًا عبر عن منهجيتها في التغيير والتحرير مفاده"الإسلام منطقنا، والجهاد وسيلتنا، وتحرير فلسطين هدفنا"، وتصف الحركة نفسها بأنها قامت على اعتبار أنها قوة تجديد داخل الفكر الإسلامي، وداخل الحركة الإسلامية على مستوى الفكرة والمنهج والتنظيم، وعلى مستوى الأداء داخل فلسطين [1] .
ويمكن القول بأن حركة الجهاد الإسلامي من الحركات التي تنامت بشكل محدود، في ظل معطيات داخلية وخارجية، وكان من أهم العوائق حول محدودية تمددها وانتشارها هو عدم وضوح رؤيتها من الناحية الفكرية والعقدية في الاستناد إلى المرجعية الإسلامية، وبسبب علاقاتها المتينة مع إيران، مما أفقدها رصيدًا شعبيًا كبيرًا في ظل تنامي قوة ونفوذ حركة حماس على المستوى الشعبي والرسمي.
ولا بد من الإشارة إلى أن حركة الجهاد الإسلامي كانت أحد ثلاث مجموعات عملت بنفس التسمية والتوجهات السياسية والجهادية، كان من بينها"الجهاد الإسلامي - بيت المقدس"التي تزعمها المرحوم الشيخ أسعد بيوض التميمي، وبرز من قياداتها"إبراهيم سربل"الذي
(1) محسن محمد، صالح. دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، دار الفرقان للنشر والتوزيع، 2004، ص ص 420 - 422.