والألباني (رحمهم الله) مرجعيتهم الأساسية، إلى جانب هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ويطلق المنتمون إلى الدعوة السلفية على باقي الحركات الفلسطينية ذات التوجه الإسلامي لقب"الحزبيين"، ويتهمونهم بتفرقة المسلمين، ويحذرون الناس من الانضمام إلى تلك الحركات، وكثيرًا ما ينشأ جدال بين المنتمين لحركة حماس وبين من يحملون الفكر السلفي الذين ينتقدون الكثير من الدعاة والعلماء، أمثال يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي، وسيد قطب، وغيرهم، ويعتبر السلفيون السلطة الفلسطينية (حكومة ورئيسًا) ولي الأمر الذي تجب طاعته، ويؤمنون بالجهاد المسلح لتحرير فلسطين؛ لكنهم يرون أنه"لم يحن رجاله، وبحاجة إلى جيش وأمير يأذن بالجهاد"، وينكرون على الفصائل الأخرى جهادهم الفردي أو الجماعي، وحول موقف الدعوة السلفية من الجهاد المسلح لتحرير فلسطين، أكد الشيخ محمد حلس، أحد منظري الدعوة السلفية بغزة، أن دعوته تؤمن بالجهاد المسلح، وتعتبره من الواجبات، لكنها تراه في هذه الأيام قد حان وقته ولم يحن رجاله - على حد تعبيره - مشيرًا إلى أن الجهاد له شروط وواجبات لم تتوفر بعد [1] .
وتقتصر أنشطة السلفيين على حلقات العلم، وطباعة الكتب والمطويات، مبتعدين عن الحديث في السياسة، ومنهمكين في محاربة"البدع"وحث الناس على التخلص مما يعتبرونه"ممارسات شركية".
وأيضًا، لا يتدخل أفراد جماعة"الدعوة والتبليغ"في السياسة إطلاقًا، ولا يتحدثون عن الجهاد أو الحث عليه، إنما يركزون كل جهدهم على دعوة الناس إلى الالتزام بالعبادات والأخلاق الإسلامية، وحثهم على"الخروج في سبيل الله"- على حد تعبيرهم - لدعوة الناس وفق منهجهم، وتتميز جماعة التبليغ والدعوة بعلاقاتها المسالمة مع كافة الفصائل الفلسطينية، كما تربطها علاقات مع مسئولين كبار في السلطة الفلسطينية، ويرفض مشايخ الجماعة - غالبًا - الحديث لوسائل الإعلام عن جماعتهم، خوفًا من أن يسبب ذلك أية مشكلات للجماعة، ومع أن الجماعة لا تتحدث في الجهاد، إلا أن ذلك لا يمنع أن يخرج منها من ينتمي إلى حركات فلسطينية إسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي، وقد شارك بعضهم في عمليات مقاومة للاحتلال، وذلك كون الجماعة لا تفرض شروطًا على الراغبين في الانضمام إليها [2] .
(1) محمد الصواف، السلفيون والتبليغ: أوقفوا الجهاد الفلسطيني، إسلام أون لاين، www.islamonline.com
(2) مصدر سابق، انظر إلى تفاصيل الحوار مع محمد الصواف، موقع إسلام أون لاين.