أعطى البيعة آنذاك للشيخ التميمي، وانشق فيما بعد عن الحركة وأثير حوله لغط كبير، أما المجموعة الأخرى والتي كانت تعمل في نفس السياق في تلك الفترة، فهي"سرايا الجهاد الإسلامي"، والتي برز من بين قياداتها شخصيات عسكرية فلسطينية، قام جهاز الموساد الصهيوني باغتيال بعضها، وعلى رأسها أبو حسن قاسم (محمد بحيص) ، وحمدي (محمد باسم سلطان التميمي) ، و منير شفيق الذي كان من أبرز منظريها ومفكريها [1] .
شكلت القضية الفلسطينية أحد أهم محاور خطاب القاعدة السياسي منذ الإعلان عن تشكيل"الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين"عام 1998، ولا تخلو بيانات تنظيم القاعدة وخطابات زعيمها أسامة بن لادن ومساعده أيمن الظواهري من ذكر المسألة الفلسطينية باعتبارها قضية إسلامية مركزية [2] ، وقد ساهمت هجمات الحادي عشر من سبتمبر في حضور القضية الفلسطينية بشكل مكثف على الرغم من الانتقادات الكبيرة التي تواجهها القاعدة بسبب عدم القيام بعمليات موجهة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاءت عملية القاعدة التي نفذتها في مدينة"مومباسا الكينية"في 28تشرين الثاني 2002 ضد سياح إسرائيليين والتي ذهب ضحيتها أكثر من 15 قتيلا بهجوم مزدوج كرد مباشر على جملة الانتقادات الموجهة للقاعدة بعدم استهداف الإسرائيليين، ولعل المتتبع للقضية الفلسطينية وتعقيدات تركيب الحركة الوطنية يعلم سبب تأخر دخول القاعدة والتنظيمات السلفية الجهادية إلى الساحة الفلسطينية فقد ساهمت الدول العربية والإدارة الأمريكية وقبلها البريطانية بالإضافة إلى الدولة العبرية في طمس الهوية الإسلامية الفلسطينية، التي كانت حاضرة بشكل أساسي في مقاومة الانتداب البريطاني [3] ، ويعتبر الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة 1935 أحد أهم رموز المقاومة السلفية الجهادية في حقبة الاستعمار البريطاني، كما لعب الحاج أمين الحسيني دورا محوريا في الحفاظ على الهوية الإسلامية لفلسطين والذي كانت تربطه علاقات طيبة مع الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام
(1) مصدر سابق، محسن صالح، ص ص 421 - 422.
(2) ضياء رشوان، فلسطين في رؤية أسامة بن لادن، دليل الحركات الإسلامية في العالم، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الطبعة الأولى، يناير/ 2006، الفصل العاشر.
(3) أكرم، حجازي. رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: دراسة استطلاعية، بحث غير منشور، 2007، ص ص 122 - 139.