تعتبر فلسطين جزءًا من سوريا الكبرى و تشغل القسم الجنوبي الغربي بما يعرف بـ"بلاد الشام" (سوريا، لبنان، الأردن، وفلسطين) ، وتقع غربي آسيا على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وهي ذات موقع استراتيجي هام، إذ تعد صلة الوصل بين قارتي آسيا وأفريقي، ونقطة التقاء جناحي العالم الإسلامي، وتحظى بقداسة لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية، لأنها مهبط الرسالات السماوية كلها، وتحظى بقداسة كبيرة خاصة لدى المسلمين كافة لأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
لذلك فقد كانت فلسطين هدفا ومطمعا دائما لدى معظم الدول الاستعمارية، بدءًا بالحملات الصليبية الأولى والثانية والثالثة ووصولا إلى السيطرة عليها وعلى بقية دول العالم العربي والإسلامي بصور مختلفة من الاستعمار المباشر في بعض الأحيان والانتداب في بعضها الآخر، وأصبحت فلسطين في دائرة اهتمام أطماع اليهود من اليوم الأول لإنشاء المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمرها الأول في بال بسويسرا في 27 - 29 أغسطس1897 بزعامة تيودور هر تزل، وقد تمكن"هر تزل"من إقناع الغرب عموما وبريطانيا على وجه الخصوص بفكرة المشروع الصهيوني بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين، وحاول عبثا إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين وإعطاء اليهود حكما ذاتيا فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية اليها مقابل عروض مالية مغرية، إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني (1876 - 1909) رفض ذلك ووقف سدًا منيعا ضد المخطط الصهيوني [1] .
الحركات الإسلامية والقضية الفلسطينية بدايات على الطريق:
بدأت علاقة الحركات الإسلامية المعاصرة بالقضية الفلسطينية منذ تأسيس"المنظمة الجهادية"عام 1925 بزعامة الشيخ عز الدين القسام، وهي تنظيم جهادي سري، يستمد فهمه ومنهجه من الاسلام، ويعتبر الجهاد طريقًا وحيدًا لإنقاذ فلسطين، واعتبر أميل الغوري هذا التنظيم بأنه أخطر منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، بل تاريخ الجهاد العربي الحديث، وغلب اسم"جماعة القسام"أو"القساميون"على التنظيم بعد استشهاد الشيخ عز الدين القسام، وكان شعار التنظيم"هذا جهاد نصر أو"
(1) صالح، محسن محمد. دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان، 2004.