أكان منتج الخطاب جماعة إسلامية أم مؤسسة دعوية رسمية أو غير رسمية أو أفراد متفرقون جمعهم الاستناد للدين وأصوله كمرجعية لرؤاهم وأطروحاتهم؛ لإدارة الحيوات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والثقافية التي يحيونها، أو للتعاطي مع دوائر الهويات القطرية أو الأممية أو دوائر الحركة الوظيفية التي يرتبطون بها ويتعاطون معها [1] .
وتلعب الحركات الإسلامية المعاصرة - بشقيها السياسية والجهادية - دورا أساسيا في الحياة السياسية المعاصرة نظرا لما تتمتع به من قدرة كبيرة على تنظيم وتعبئة وحشد وتجنيد الجماهير، وقد أصبحت هذه الحركات من أهم مكونات وفاعليات الحياة السياسية، ويرتبط ظهور الحركات الإسلامية ببروز الظاهرة الإسلامية عموما التي نمت وازدهرت عقب انهيار الأيديولوجيات القومية واليسارية بعد هزيمة حزيران1967 التي شكلت صدمة هائلة للمنظمات الثورية أفقدتها رصيدها الشعبي، وآذنت بظهور ما يعرف بـ"الصحوة الإسلامية"التي ساهم في شيوعها وانتشارها عوامل داخلية وخارجية، وشكلت القضية الفلسطينية أحد أهم محاور خطاب الجماعات والحركات الإسلامية، ولا يخلو أي خطاب من خطابات تلك الحركات من ذكر المسألة الفلسطينية باعتبارها قضية إسلامية مركزية، ولعل المتتبع للقضية الفلسطينية وتعقيدات تركيب الحركة الوطنية يعلم سبب تأخر دخول الحركات الإسلامية إلى الساحة السياسية الفلسطينية والتي ساهمت الدول العربية والإدارة الأمريكية وقبلها البريطانية بالإضافة إلى الدولة العبرية في طمس الهوية الإسلامية للمقاومة الفلسطينية، التي كانت حاضرة بشكل أساسي في مقاومة الانتداب البريطاني، ويعتبر الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة 1935 أحد أهم رموز حركة المقاومة الإسلامية في حقبة الاستعمار البريطاني، كما لعب الحاج أمين الحسيني دورا محوريا في الحفاظ على الهوية الإسلامية لفلسطين والذي كانت تربطه علاقات طيبة مع الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 الذي أرسل عددا من شيوخ الجماعة إلى فلسطين بهدف تعزيز الجبهة الإسلامية العالمية وإنشاء فرع للجماعة في فلسطين.
(1) وسام، فؤاد. مدونة خاصة في الصفحات الإلكترونية، www.wessamfauad.blogspot.com/2006/ 11/blog-spot.html-99k.