لقد ساهمت مجموعة من العوامل الدولية والإقليمية والمحلية في تراجع المد اليساري والقومي كانت هزيمة حزيران 1967م علامة فارقة على حدوث تحولات جذرية على سلوك الحركات الإسلامية التي اندفعت بقوة في تبني مركزية القضية الفلسطينية والبدء في الدخول في تيار المقاومة والممانعة للمشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة، في ظل تراجع الأيديولوجيا اليسارية والقومية، وفي هذا السياق ظهرت حركات"إسلام سياسي"و"إسلام جهادي"أخذت تبلور مشاريعها التحريرية ورؤيتها النضالية داخل فلسطين والعالم العربي والإسلامي، ومن أبرز هذه الحركات جماعة الإخوان المسلمين بكافة فروعها، والتي خرجت من رحمها حركة"حماس"في فلسطين، وكذلك الحركات السلفية الجهادية والتي خرج من رحمها عدد من الجماعات العاملة في العالمين العربي والإسلامي وبدأت تتشكل فروع لها داخل فلسطين، ومن هذه الجماعات، الحركات الجهادية الوطنية التي خرجت من رحم الحركة الوطنية الفلسطينية، مثل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وسوف نتناول في هذا البحث طبيعة الحركات الإسلامية المعاصرة ومنظورها الفكري والأيديولوجي والاستراتيجي للقضية الفلسطينية، ونعمل على إبراز مساهمتها في النضال في سياق الحركة الوطنية الفلسطينية، ومنظورها المستقبلي لمجمل الحلول المطروحة على الساحة.
جذور الحركات الإسلامية من الناحية الفكرية والأيديولوجية:
من المعروف أن الفاعلين الإسلاميين في الساحة الإسلامية ينقسمون إلى ثلاث تيارات رئيسية: أولًا: تيار الإسلام الدعوي، ثانيًا: تيار الإسلام السياسي (الحركي) ، ثالثًا: تيار الإسلام الجهادي، ويعتبر التيار الأخير ممثلًا للتميز في العمل الإسلامي، والذي تمثله الحركات السلفية الجهادية في العالم الإسلامي، وفي مقدمته تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن والظواهري، وهذا التيار معروف بعدائه وعدم إيمانه بالديمقراطية وهو يحرم الدخول في المجالس التشريعية ويكفر بمجمل العملية الانتخابية، ومن هذا الباب فإن مواقفه من حركات الإسلام السياسي كحركة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية في تركيا والمغرب، وكذلك حركة حماس في فلسطين تحكمها إيديولوجيا مميزة ترى في هذه الحركات خارجة عن نطاق مفاهيم الاسلام الصحيحة التى لن تحقق المشروع الاسلامى وبالتالي فإنها توالي نشر