الصفحة 2 من 31

في هذا البحث القيم الذي يستعرض فيه الأستاذ الفاضل والباحث القيم مروان شحادة، العلاقة بين الحركة الإسلامية والصراع على الأرض المقدسة (القضية الفلسطينية) .

نجد أن قضايا الصراع قد مرت بمراحل عدة بين الحركة الإسلامية وبين الصليبية والصهيونية العالمية والنظم العلمانية التي حكمت المنطقة الإسلامية، ففي الفترة التي تلت سقوط الخلافة قامت الحركات وفى مقدمتها حركة الإخوان لإعادة الخلافة مرة ثانية ثم مع إحتلال فلسطين قامت الحركات الجهادية لإخراج الاحتلال البريطاني وكذلك اليهود من أرض فلسطين ومن بينها حركة الشهيد عز الدين القسام والتي تعاونت الدول العلمانية مع الصليبية والصهيونية في القضاء عليها، واستطاعت النظم العلمانية أن تتسلم زمام أمور المجتمع الإسلامي بعد رحيل الاستعمار التقليدي، والتي كانت البديل الذى دفع به النظام العالمي لاستلام مقاليد الحكم بديلا عنه في المجتمع الإسلامي، وذلك بإبعاد الحركات الإسلامية عن مقاليد الحكم وإبعادها عن قضايا الصراع وذلك لاستمرار وتعزيز المشروع الغربي في المنطقة، ومن ثم قضت على التوجهات الإسلامية وأحلت محلها التوجهات اليسارية والوطنية لتقود قضايا الصراع، وبعد هزيمة 67 والتي كانت هزيمة للتيار القومي والوطني العلماني، بدأت المسيرة تتحول الى الإسلاميين مرة أخرى ليتسلموا مقاليد المواجهة ضد الصليبية والصهيونية العالمية، وقد انقسمت الحركة إلى ثلاثة اتجاهات، اتجاهين منهما يعطي الشرعية للعلمانية منها التيار الدعوى الذي تتزعمه الحركات السلفية والتيار الحركي أو الإسلام السياسي الذي يتزعمه الإخوان المسلمون، وكلاهما يحاول التغيير من خلال النظام العلماني وينتسب لهذا التوجه بعض الحركات الجهادية كحماس إلا أنها من خلال مفاهيمها المنحرفة والتي تسمح بالالتقاء بالنظام العلماني ذابت هذه الحركات وانحرفت عن هدفها فأصبحت بديلا عن النظام العلماني وكلا الاتجاهين أصبح يمثل مشروع الخيانة العلماني , وبالتالي أصبحت لا تمثل الأمة ولا المشروع الإسلامي , بل تمثل مشروعها الخاص وفق مصالحها الخاصة وثم اتجاه ثالث هو اتجاه السلفية الجهادية التي لا تعترف بشرعية النظام العلماني ولا شرعية هذه الحركات وتنطلق من خلال مفاهيم السلف الصالح الذي يقوم عليه المشروع الإسلامي المقابل للمشروع العلماني والتي ترى أن طرق التغيير لا تكون من خلال النظام العلماني نفسه الذي يمثل التوجه الجاهلي، بل عن طريق مواجهته بالبيان والسنان حتى تستطيع اقامة نظام الحكم الإسلامي الذي يقود المجتمع المسلم، وقد بدأ هذا التيار بالعلامة الشهيد سيد قطب الذي يمثل علامة فارقة بين التوجه الإسلامي والتوجه العلماني ثم صاحب هذا التوجه بعض الحركات الجهادية في بعض الأقطار الإسلامية ثم استمرت المسيرة بالحركة الجهادية في مصر وكذلك من خلال الحركة الجهادية في أفغانستان والتي تطورت فيها الحركة الجهادية ووصلت إلى الرشد في المفهوم والرشد في المواجهة واتسعت من القطرية إلى العالمية، مما ساعد على انتشار هذه الحركات الجهادية عبر العالم الإسلامي بل العالم كله ومن خلال الصراع والمواجهة التي قامت بين الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت