1928 الذي أرسل عددا من شيوخ الجماعة إلى فلسطين بهدف تعزيز الجبهة الإسلامية العالمية وإنشاء فرع للجماعة في فلسطين [1] .
على الرغم من تأخر دخول تنظيم القاعدة والحركات السلفية الجهادية إلى فلسطين إلا أنه من الملاحظ أن معظم الحركات السلفية الجهادية التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي نشأت بضغط وتأثير من شخصيات إسلامية فلسطينية في الشتات، وكانت أول تجربة لدخول الإسلاميين في خضم المقاومة المسلحة عام 1968 بعد حرب 5 حزيران 1967 وسقوط الضفة الغربية، حيث قام الإخوان المسلمون بإنشاء معسكرات خاصة في غور الأردن عرفت باسم"معسكرات الشيوخ"وكان من أبرز رموزها الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام، وشارك في هذه المعسكرات عدد من الإسلاميين من أقطار عربية وإسلامية مختلفة وقد نفذت هذه المجموعة عددا من العمليات استهدفت الدولة العبرية حتى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات أثنى على عمليات معسكر الشيوخ في عدة مناسبات، إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلا وأغلقت هذه المعسكرات عقب الصدامات الدامية التي حدثت بين النظام الأردني والمنظمات الفدائية الفلسطينية عام 1970 وترتب عليها خروج منظمة التحرير وباقي الفصائل الفلسطينية من الأردن واستقرارها في لبنان.
ويرتبط ظهور الحركات السلفية الجهادية ببروز الظاهرة الإسلامية عموما التي نمت وازدهرت عقب انهيار الأيديولوجيا القومية واليسارية بعد هزيمة 1967 التي شكلت صدمة هائلة للمنظمات الثورية أفقدتها رصيدها الشعبي، وآذنت بظهور ما يعرف بـ"الصحوة الإسلامية"التي ساهم في شيوعها وانتشارها عوامل داخلية وخارجية، ويعتبر الدكتور صالح سرية من أوائل الفلسطينيين الذين آمنوا بالنهج السلفي الجهادي بعد أن يئس من النهج الذي اعتمدته المنظمات الفلسطينية العلمانية، حيث ذهب إلى العراق والتقى مع الشيخ عبد العزيز البدري وغيره من رموز الحركة الإسلامية في العراق من أجل تأسيس حركة جهادية إسلامية بهدف تحرير فلسطين، إلا أن هذه الحركة لم يكتب لها النجاح بسبب ملاحقة الإسلاميين في العراق من قبل الأجهزة الأمنية، وتمكن الدكتور صالح سرية من الهروب إلى مصر حيث عمل منذ وصوله الى القاهرة على تأسيس تنظيم إسلامي جهادي بهدف قلب نظام الحكم الذي اعتبره خطوة مهمة في طريق تحرير فلسطين، إلا أن هذا التنظيم الذي عرف باسم"الفنية"
(1) محسن محمد، صالح. دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، دار الفرقان للنشر والتوزيع، 2004، ص ص 268 - 275.