ويشد أزره في مواجهة الأعداء ويتمنى له الهداية والرشاد، مع تأكيد الحركة وقادتها دائما بأنهم لن يرضوا أن تكون الدولة الفلسطينية دولة علمانية، ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها ووقود نارها التي تحرق الأعداء. فإلى أن يتم ذلك - ونسأل الله أن يكون قريبًا [1] ، إلا أن هذا الموقف تغير من الناحية العملية على خلفية سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة، الأمر الذي دفع بالسلطة الفلسطينية إلى قطع كل أبواب الحوار والتفاهم مع الحركة، بسبب الخلاف على النفوذ والسيطرة في قطاع غزة.
وقد بينت حركة"حماس"موقفها من المؤتمرات الدولية ومشاريع التسوية مع الكيان الصهيوني، بقولها: وتثار من حين لآخر الدعوة لعقد مؤتمر دولي للنظر في حل القضية، فيقبل من يقبل ويرفض من يرفض لسبب أو لآخر مطالبًا بتحقيق شرط أو شروط، ليوافق على عقد المؤتمر والمشاركة فيه، وحركة المقاومة الإسلامية لمعرفتها بالأطراف التي يتكون منها المؤتمر، وماضي وحاضر مواقفها من قضايا المسلمين لا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟ {ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهودُ وَلاَ النَّصَارَى حتَّى تَتَّبعَ مِلَّتَهُم قُل إنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ من اللهِ من وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة: 120) .
وبدو أن بداية التحول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية"حماس"كان من خلال إعلان القاهرة الذي وقع عليه اثنا عشر فصيلا فلسطينيا برعاية مصرية في آذار عام2005، وسمي بإعلان القاهرة لا باتفاق القاهرة الذي حدث بين بعض الأنظمة العربية والسلطة الفلسطينية عام 1996، وقد أفضى ذلك إلى إعلان حركة"حماس"عن تهدئة طويلة الأمد وليس هدنة طويلة الأمد، ومصطلح التهدئة يعني وقف العمل العسكري بشكل مؤقت ودون اتفاق مع الطرف الآخر (العدو الصهيوني) ، سواء تم الاتفاق بشكل مباشر أم غير مباشر، وهو ما تم بالفعل بشكل غير مباشر، مما يعني أنه تهدئة وليس هدنة، وقد أصرت حركة حماس على استخدام مصطلح التهدئة وليس الهدنة، ووضعت تهدئتها بصورة مشروطة بوقف العدوان
(1) المصدر السابق نفسه.