فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 554

وفي هذا التصريح بتفضيل أئمة أهل البيت على أنبياء الله تعالى مطلقًا، فالأئمة الإثنا عشر عند الشيعة الإثني عشرية أفضل من الأنبياء جميعًا ما عدا محمدًا عليه الصلاة والسلام كما هو مقرر عندهم.

وغلو الخميني في الأئمة لا يقف عند حد التفضيل بل يتجاوزه إلى حد نفي السهو والنسيان والغفلة عنهم إذ يصرّح بهذا الاعتقاد قائلًا: (الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة، نعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين) [1] بل يذكر أنّ جميع ذرات الكون خاضعة لهم فيقول: (إنّ للإمام مقامًا محمودًا، ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون) [2]

والغريب أن تجد عالمين من قدماء علماء الشيعة قد صرّحا في زمانهما بأنّ القول بعدم جواز السهو على الأئمة هو أول درجات الغلو [3] إلا أنّ هذه العقيدة الآن صارت مقررة في المذهب وصار من يخالفها من أعداء أهل البيت أو المقصّرين في حقهم في أحسن أحواله!

ولعل في هذا ما يؤكد مقولة أنّ مذهب الشيعة يتطور عقائديًا على مر الزمان، فكما تطور بالأمس من اختلاف سياسي مع بني أمية حتى صار فيما بعد خلافًا عقائديًا بين الشيعة

(1) الحكومة الإسلامية ص95

(2) الحكومة الإسلامية ص52

(3) يقول ابن بابويه القمي الملقب بـ (الصدوق) في كتابه"من لا يحضره الفقيه 1/ 234"ما نصه (إنّ الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي يقولون: لو جاز أن يسهو(أي النبي عليه الصلاة والسلام) في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ، لأنّ الصلاة فريضة كما أنّ التبليغ فريضة).

وقد سبق الصدوق إلى هذا القول شيخه محمد بن الحسن كما في"من لا يحضره الفقيه 1/ 234"أيضًا حيث قال: (أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت