فإذا كان النواصب يمثلون جانب البغض والعداء للإمام علي حتى جرهم بغضهم له إلى شتمه ولعنه والبراءة منه!
وإذا كان الشيعة الإثنا عشرية يمثلون جانب الغلو في الحب حتى قالوا بعصمة الإمام علي وكون إمامته أعظم من إمامة الأنبياء سوى محمدًا عليه الصلاة والسلام حتى جعلوا الإيمان بإمامته شرطًا لصحة قبول الأعمال!
فمن الواضح أنّ السواد الأعظم من المسلمين المعبّر عنهم بـ (النمط الوسط) هم الذين أحبوا عليًا وشهدوا له بالإيمان والصدق فقالوا هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد أهل البيت، فحفظوا له مآثره العظيمة في تاريخ الإسلام، مقرين بفضائله بخلاف النواصب الجاحدين، غير راضين بالغلو والمبالغة فيه خلافًا للشيعة، فقالوا: لا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فـ (نبي واحد خير من ألف ولي وصالح) .
حين يبلغ الغلو مداه .. وتغيب الموازين الشرعية تظهر الاستهانة بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصورتها المقززة، حين ترى الروايات الشيعية وعلماء الشيعة يبالغون في وصف الأئمة وذكر أحوالهم مبالغة تحوي بين طياتها انتقاصًا مبطّنًا أو ظاهرًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!
لقد حاولت مرارًا وتكرارًا أن ألطّف عباراتي وأنا أطرق هذا المبحث بالذات مستحضرًا كل معاني الصبر التي تعلمتها في حياتي فلم أستطع، فالموضوع لا يحتمل تلطيفًا للعبارات إذ إنه لا يمس شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحسب بل الذات الإلهية أيضًا!