فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 554

ما من صحبة أعظم في تاريخ البشرية من صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كم تمنيت وتمنى كل مسلم لو تشرّفت أعيننا وتكحلت برؤية المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

لكن مبغضي الصحابة الذين احترفوا تشويه الحقائق، وقلب الفضيلة إلى منقصة، جعلوا صحبة خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم واللقاء به والجلوس في مجلسه، صحبة مسلوبة القيمة والشرف ... بل تجرأ المفيد فشبّه صحبة الصحابة لرسول الله بصحبة البهيمة للعاقل!

يقول المفيد في احتجاجه على عدم دلالة الصحبة على فضل الصحابي:

(فإنّ اسم الصحبة يُطلق بين العاقل وبين البهيمة، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم لقول الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِه} أنهم سمّوا الحمار صاحبًا فقالوا:

إنّ الحمار مع الحمار مطيّة ... فإذا خلوت به فبئس الصاحب.

وأيضًا فقد سموا الجماد مع الحي صاحبًا فقالوا ذلك في السيف وقالوا:

زرت هندًا وذاك غير اختيار * ومعي صاحب كتوم اللسان (يعني السيف)

فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل والبهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه؟) [1] ، فصحبتهم لرسول الله عند المفيد لا شرف لها ولا مقدار، فكما أنّ الكافر يصاحب المؤمن والعاقل يصاحب البهيمة، والحيوان يصاحب الجماد فكذلك حال الصحابة مع خير البشر محمد صلى الله عليه وآله وسلم!

(1) بحار الأنوار 27/ 329 - 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت