وإلى هذا أشار الإمام مالك رحمه الله تعالى حين جاءه رجل يقول له: هلم أجادلك. قال: فإن غلبتك؟ قال: أتبعك. قال: فإن غلبتني؟ قال: تتبعني. قال: فإن جاء رجل ثالث فغلبنا؟ قال: نتبعه! فقال الإمام: هذا أمر يطول، أفكلما جاءنا رجل أجدل من رجل اتبعناه! أنت رجل شاك فاذهب إلى رجل شاك مثلك) [1] .
لقد أخبر الله تعالى في كتابه الكريم أنه نزّل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم القرآن تبيانًا لكل شيء، فقال عز من قائل {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [2] .
وبيّن في موضع آخر من كتابه العزيز أنه لم يفرّط في هذا الكتاب من شيء فقال {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء} [3] .
فما من قضية أصولية يقوم عليها الدين إلا نص عليها القرآن الكريم وبيّنها أحسن بيان.
وما أجمل قول الإمام الصادق: (إنّ الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى والله ما ترك شيئًا يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبدٌ أن يقول: لو كان هذا أُنزل في القرآن، إلا وقد أنزله الله فيه) [4] .
(1) المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل ص23 - 24 بتصرف
(2) سورة النحل آية 89
(3) سورة الأنعام آية 39
(4) الكافي- كتاب (فضل العلم) - (باب الرد إلى الكتاب والسنة) - حديث رقم (1) وتفسير القمي 2/ 452