فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 554

هل بشّر القرآن الصحابة بردتهم وكفرهم؟

إنه من السهل على المرء أن يُمسك بين يديه القرآن الكريم ويُقلّب صفحاته يمينًا وشمالًا ثم يختار منه ما يشاء من آيات ويُفسرها بالتفسير الذي يحلو له ويناسب هواه دون أدنى فهم للسياق الذي جاءت به والمعاني التي اقتضاها ذلك السياق، كأن يُفسر لك قوله تعالى حكاية عن قول يعقوب عليه السلام {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [1] بأنّ يعقوب عليه السلام لم يكن يبكي على ابنه النبي الكريم يوسف عليه السلام وإنما على يوسف ابن الجيران الذي تُوفي بالأمس وبكى عليه أهل الحي!!

وقد يأتي لقوله تعالى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [2] ليقول بأنّ أسماء تلك الحيوانات ما هي إلا كنايات عن قبائل أو عائلات بينه وبينها نزاع طويل.

تمامًا كما يفعل العياشي [3] مثلًا مع قوله تعالى {إنّ اللهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} [4] حين يفسّر الكلمات الثلاث (الفحشاء والمنكر والبغي) بأنها ولاية أبي بكر وعمر وعثمان!

أو كما فعل الكليني [5] مع قوله تعالى {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان} حين يذكر أنّ المراد بهذه الكلمات الثلاث (أبو بكر وعمر وعثمان) !

(1) سورة يوسف آية 84

(2) سورة النحل آية 16

(3) تفسير العياشي 2/ 267 - 268 رواية رقم (62) .

(4) سورة النحل آية 90

(5) الكافي- كتاب الحجة- (باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية) - حديث رقم (71) ، ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 2/ 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت