تستطيعون- إن لم تكونوا تعلمون- أن تسألوا أهل الكتاب (الذكر) فيخبروكم هل الأنبياء بشر أم لا؟
فقوله {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر} يساوي قوله {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} . وقوله {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} يساوي قوله {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ} وقد جاء قبلها مباشرة قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّانَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ} [1] . وهذا مدح. بل قال الله: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [2] .
إنّ هذه الآية أقوى دلالة وأليق بما قال اليهود والنصارى منها بما قاله الإمامية من أنّ مقصود الله فيها بـ (أهل الذكر) هم (الأئمة الإثنى عشر) !
إذ لا علاقة بين منطوق الآية وذكر (الأئمة) البتة، ولا قرينة تدل عليهم فيها لا من قريب ولا بعيد!
ولو اختلف اليهود والنصارى مع (الإمامية) في هذه الآية: أيهما أحق بها وأولى؟ لكان الرجحان واضحًا في جانب اليهود والنصارى. ونحن نقول للإمامية: استخلصوا حقكم في الآية من اليهود والنصارى. ثم احتجوا بها على ما تريدون!!
3 -قوله تعالى {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [3] مرتين في القرآن، وفيها تنصيص على أفضليتهم واختيارهم على العالمين.
(1) سورة يونس آية 93
(2) سورة الشعراء آية 197
(3) سورة البقرة آية 47 و112