فقد تحدثت الآيات عن قصة الخصمين اللذين تسورا عليه المحراب، وانتهت بقول الله تعالى {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآب} [1] .
قال الطوسي: (قال أصحابنا: كان موضع الخطيئة أنه قال للخصم {لقد ظلمك} من غير أن يسأل خصمه عن دعواه، وفي آداب القضاء ألا يحكم بشيء ولا يقول حتى يسأل خصمه عن دعوى خصمه) [2] .
وكذلك سليمان عليه السلام، قال الله تعالى عنه {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب} [3] وقبلها ذكر الله تعالى قصة انشغاله بالخيل حتى فاتته صلاة العصر، وروي عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (إنّ سليمان بن داود عليه السلام عُرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس عليّ حتى أصلي صلاتي في وقتها) [4] .
فالتوبة بعد الخطيئة لا تحرم العبد من الفضل أو الفضيلة بل ترتفع فيه فيكون أقرب من الله تعالى الذي {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين} ولولا الذنب لما حصلت التوبة والتطهير الذي به ينال العبد حب الرب.
(1) سورة ص آية 24 - 25
(2) تفسير التبيان 8/ 553
(3) سورة ص آية 34 - 35
(4) من لا يحضره الفقيه 1/ 129وراجع إن شئت أيضًا: تفسير التبيان للطوسي 8/ 560 وتفسير الصافي للفيض الكاشاني 4/ 298 وتفسير كنز الدقائق للعلامة المشهدي 11/ 231 - 234 وتفسير القمي 2/ 234