فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 554

وفي هذا يقول العلامة ابن قيّم الجوزية: (وقال لإمامهم وشيخهم إبراهيم خليله {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين} أي لا ينال عهدي بالإمامة مشرك، ولهذا أوصى نبيه محمدًا أن يتبع ملة إبراهيم وكان يعلّم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين، فملة إبراهيم التوحيد ودين محمد ما جاء به من عند الله قولًا وعملًا واعتقادًا، وكلمة الإخلاص هي شهادة أن لا إله إلا الله وفطرة الإسلام هي ما فطر الله عليه عباده من محبته وعبادته وحده لا شريك له والاستسلام له عبودية وذلًا وانقيادًا وإنابة) [1] .

وهو ما نصت عليه روايات الشيعة الإثني عشرية أيضًا وتصريحات بعض علمائهم.

روى محمد بن الحسن الصفّار في"بصائر الدرجات"عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور الواسطي عنهما عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: (الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات) إلى أن قال: (وقد كان ابراهيم نبيًا وليس بإمام حتى قال الله {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} بأنه يكون في ولده كلهم {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين} أي من عبد صنمًا أو وثنًا) [2] .

وفي كتاب"الاحتجاج"للطبرسي في حديث طويل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: (إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه، بقوله

(1) مدارج السالكين 3/ 481

(2) بصائر الدرجات للصفار ص393 (باب في الفرق بين الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام ومعرفتهم وصفتهم) رواية رقم (20) والكافي للكليني1/ 174 (باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة) رواية رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت